( زائدة على ذاته ( فهو عالم بعلم قادر بقدرة مريد بإرادة وعلى هذا ) القياس فهو سميع
بسمع بصير ببصر حي بحياة ( وذهبت الفلاسفة والشيعة إلى نفيها ) أي نفي الصفات الزائدة
على الذات فقالوا هو عالم بالذات وقادر بالذات وكذا سائر الصفات ( مع خلاف للشيعة في
إطلاق الأسماء الحسنى عليه ) فمنهم من لم يطلق شيئا منها عليه ومنهم من لم يجوز خلوه عنها
( والمعتزلة لهم ) في الصفات ( تفصيل يأتي في كل مسألة ) مسألة من مباحثها ( احتجت )
الأشاعرة على ما ذهبوا إليه ( بوجوه ) ثلاثة ( الأول ما اعتمد عليه القدماء ) من الأشاعرة
( وهو قياس الغائب على الشاهد فإن العلة واحدة والشرط لا يختلف غائبا وشاهدا ) ولا شك
أن علة كون الشئ عالما في الشاهد هو العلم فكذا في الغائب وحد العالم ههنا من قام
به العلم فكذا حده هناك وشرط صدق المشتق على واحد منا ثبوت أصله له فكذا
شرطه فيمن غاب عنا وقس على ذلك سائر الصفات ( وقد عرفت ضعفه ) في المرصد الأخير
من الموقف الأول ( كيف والخصم ) أي القائس كما وقع في كلام الآمدي ( قائل ) ومعترف
( باختلاف مقتضي الصفات شاهدا وغائبا ) فإن القدرة في الشاهد لا يتصور فيها لإيجاد
بخلافها في الغائب والإرادة فيه لا تخصص بخلاف إرادة الغائب وكذا الحال في باقي الصفات
فإذا وجد في أحدهما لم يوجد في الآخر فلا يصح القياس أصلا كيف ( وقد يمنع ثبوتها )
شرح
خطابتهم القبيحة متزائدا إلى كماله ( قوله فمنهم من لم يطلق شيئا منها عليه ) لا يخفى أن عدم الاطلاق مع وروده في
القرآن المجيد والأحاديث الصحيحة من آثار الجهل ثم الأنسب أن يقول بدل قوله ومنهم من لم يجوز خلوه عنها ومنهم
من أطلق كلا منها عليه تعالى ( قوله والمعتزلة لهم في الصفات تفصيل ) قال في حواشي التجريد مذهب قدماء
المعتزلة إن الصفات ليست بموجودة ولا معدومة وهؤلاء مثبتوا الأحوال والمشهور بإثباتهم البهشمية وأنهم قد
أثبتوا لله تعالى أحوالا خمسة من جملتها الألوهية المميزة لذاته تعالى عن غيره ومذهب المحدثين من المعتزلة موافقة
الحكماء في نفي الصفات القديمة والقول بأنها عين الذات ( قوله وشرط صدق المشتق على واحد منا ثبوت أصله )
فيه أن اللازم من هذا كون الصفات أمورا وراء الذات وأما إنها أمور موجودة على ما هو المدعى في هذا المقام
فلا يثبت بهذا والجواب بظهور أن العلم وكذا لقدرة مثلا وغيرهما أوليس
من الأمور الاعتبارية العقلية التي لا
وجود لها في الأعيان وإلا لم يتمايز الآن المعدومات غير متمايزة كما سبق وإذ لا حال تعين وجودها يدفعه أن جمهور
المتكلمين ذهبوا إلى أن العلم إضافة محضة ولا شك أن الإضافة عندهم من الاعتبارات العقلية ودعوى أن علم الله
تعالى من المعاني الحقيقة وإن لم يكن علم الممكن كذلك دون إثباتها خرط القتاد ( قوله في المرصد الأخير الخ ) حيث
قال ثمة وهو مشكل لجواز كون خصوصية الأصل شرطا أو خصوصية الفرع مانعا ( قوله كما وقع في كلام
الآمدي ) إيماء إلى أنه الأظهر لأن المتبادر من لفظ الخصم ههنا نفاة الصفات مع أن المراد به الأشاعرة ( قوله
والإرادة فيه لا تخصص ) أي لا تخصص إيجاد أحد المقدورين لأن القدرة غير مؤثرة عندنا ( قوله وكذا الحال في