بالتجسم من الآيات والأحاديث نحو قوله تعالى الرحمن على العرش استوى وجاء ربك والملك
صفا صفا فإن استكبروا فالذين عند ربك إليه يصعد الكلم الطيب تعرج الملائكة والروح
إليه هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم
الأرض ثم دنى فتدلى فكان قوب قوسين أو أدنى وحديث النزول ) وهو أنه تعالى ينزل
إلى السماء الدنيا في كل ليلة وفي رواية في كل ليلة جمعة فيقول هل من تائب فأتوب عليه هل
من مستغفر فأغفر له ( وقوله عليه السلام للجارية الخرساء أين الله فأشارت إلى السماء فقرر )
ولم ينكر وقال إنها مؤمنة ( فالسؤال والتقرير ) المذكوران يشعران بالجهة ) والمكان
( والجواب أنها ظواهر ظنية لا تعارض اليقينيات ) الدالة على نفي المكان والجهة كيف
( ومهما تعارض دليلان وجب العمل بهما ما أمكن فنؤول الظواهر أما إجمالا ويفوض
تفصيله إلى الله كما هو رأي من يقف على الله وعليه أكثر السلف كما روي عن أحمد
الاستواء معلوم والكيفية مجهولة والبحث عنه بدعة وأما تفصيلا كما هو رأي طائفة فنقول
الاستواء الاستيلاء نحو ) قوله ( قد استوى عمر وعلى العراق ) من غير سيف ودم مهراق
( والعندية بمعنى الاصطفاء والإكرام ) كما يقال فلأن قريب من الملك وجاء ربك أي أمره
وإليه يصعد الكلم الطيب أي يرتضيه فإن الكلم عرض يمتنع عليه الانتقال ومن في السماء
أي حكمه أو سلطانه أو ملك ) من ملائكته ( موكل بالعذاب ) للمستحقين ( وعليه فقس )
سائر الآيات والأحاديث فالعروج إليه هو العروج إلى موضع يتقرب إليه بالطاعات فيه
وإتيانه في ظل إتيان عذابه والدنو هو قرب الرسول إليه بالطاعة والتقدير بقاب قوسين
شرح
له صفات إجماع المجسمة مع أهل السنة ولو أريد إجماع الكل وجب أن يعمم الصفات للأحوال والإضافات ليصح
دخول المعتزلة والحكماء فيه ( قوله من الآيات والأحاديث نحو قوله الخ ) الاستواء يشعر بالتحيز يقال استوى فلان
على دابته أي استقر والمجئ الإتيان والنزول الانتقال من مكان إلى مكان والعندية مشعرة بالتحيز والجهة
والصعود والعروج الحركة إلى جهة العلو فكونهما إليه تعالى يشعر بكونه في تلك الجهة أيضا تعالى عن ذلك ومن
في السماء يكون متحيزا فيه والدنو مشعر بالتحيز لكن الاستدلال به مبنى على رجوع ضمير دنا إلى الله تعالى
والرجوع إلى جبريل عليه السلام مذكور أيضا في كتب التفاسير وقد يستدل على التحيز لشيوع رفع الأبدي
إلى السماء عند الدعاء فإنه طريقة متوارثة من السلف والجواب أن ذلك الرفع أوليس
لأن المدعو في السماء تعالى
عن ذلك بل لأن السماء قبلة الدعاء كما أن الكعبة شرفها الله تعالى قبلة الصلوات فكما أن الله عز وجل يخصص
بعض الأمكنة ببعض العبادات كذلك له تعالى تخصيص بعض الجهات بالتقرب إليه بالدعاء ( قوله إتيان عذابه )
وإنما خصصه بالظلل من الغمام لأن أكثر العقوبات يتقدمها ظلل منه كما نقل في القصص ( قوله والدنو هو قرب