وهو أن يكون في جميع الأحياز ( فلأنه يلزم تداخل المتحيزين ) لأن بعض الأحياز مشغول
بالأجسام ( وأنه ) أي تداخل المتحيزين مطلقا ( محال بالضرورة وأيضا فيلزم ) على التقدير
الثاني ( مخالطته لقاذورات العالم تعالى عن ذلك علوا كبيرا * الرابع لو كان ) متحيزا لكان
( جوهرا ) لاستحالة كون الواجب تعالى عرضا وإذا كان جوهرا ( فأما أن لا ينقسم ) أصلا
( أو ينقسم وكلاهما باطل أما الأول فلأنه يكون ( جزأ لا يتجزأ وهو أحقر الأشياء تعالى الله
عن ذلك وأما الثاني فلأنه يكون جسما وكل جسم مركب وقد مر أنه ) أي التركيب الخارجي
( ينافي الوجوب الذاتي وأيضا فقد بينا أن كل جسم محدث فيلزم حدوث الواجب وربما
يقال ) في إبطال الثاني ( لو كان ) الواجب ( جسما لقام بكل جزء ) منه ( علم وقدرة )
وحياة مغايرة لما قام بالجزء الآخر ضرورة امتناع قيام العرض الواحد بمحلين فيكون كل
واحد من أجزائه مستقلا بكل واحد من صفات الكمال ( فيلزم تعدد الآلهة وهذا المستدل
يلتزم أن الإنسان الواحد علماء قادرون أحياء ) كيلا ينقض دليله بالإنسان الواحد لجريانه
فيه وهذا الاستدلال ضعيف جدا لجواز قيام الصفة الواحدة بالمجموع من حيث هو مجموع
فلا يلزم ما ذكر من المحذور ( وربما يقال ) في نفي المكان عنه تعالى ( لو كان متحيزا لكان
مساويا لسائر المتحيزات ) في الماهية ( فيلزم ) حينئذ ( إما قدم الأجسام أو حدوثه ) لأن
المتماثلات تتوافق في الأحكام ( وهو ) أي هذا الاستدلال ( بناء على تماثل الأجسام بل
شرح
فيلزم كونه تعالى محلا للحوادث فيلزم حدوثه تعالى عن ذلك علوا كبيرا ( قوله أي تداخل المتحيزين مطلقا )
أشار بقوله مطلقا إلى رد ما ذكره الأبهري من أن استحالة تداخل المتحيزين فيما إذا كانا من جنس واحد وههنا
ليس كذلك ( قوله لكان جوهر الاستحالة كون الواجب تعالى عرضا ) المراد بالجوهر ههنا هو المتحيز القائم
بنفسه وبالعرض هو المتحيز القائم بغيره ومن البين أنه لا واسطة بينهما بعد تحقق التحيز وأنه يكفي في استلزام كون
شئ أحقر الأشياء كونه متحيزا قائما بنفسه غير قابل للقسمة أصلا غاية ما في الباب على تقدير أخذ الإمكان في مفهوم
الجزء الغير المتجزي أن يكون إطلاق الجزء بالمعنى المتعارف عليه مسامحة ( قوله فلأنه حينئذ يكون جزأ لا يتجزى )
فإن قلت يجوز أن يقبل الانقسام فرضا لا خارجا فلا يلزم كونه جوهر أفرادا ولا أن يكون جسما قلت إن طابق
الفرض الواقع بأن يكون فيه شئ غير شئ في الواقع يلزم أن لا يكون جزأ لا يتجزى بل جسما مركبا من شيئين
أو أكثر لانتفاء الواسطة على الفرض وإن لم يطابق فلا عبرة به فلا ينافي كونه جزأ لا يتجزى وأحقر الأشياء كما
حققناه في موقف الأعراض ( قوله بناء على تماثل الأجسام ) فإن قلت لا يلزم من المساواة في الحصول في الحيز
الاتحاد في الماهية حتى يثبت التماثل قلت مبنى تماثل الأجسام تركبها من الجواهر المتماثلة لا تساويها في الحصول
في الحيز نعم يتجه أنه لا يلزم من الاتحاد في الماهية الاتحاد في القدم والحدوث فإنهما من اللوازم الخارجية كما