بعدم وقوعها ولا سفسطة ههنا فكذا الحال في الجبال الشاهقة التي لا نراها فإنا نجوز
وجودها ونجزم بعدمها وذلك لأن الجواز لا يستلزم الوقوع ولا ينافي الجزم بعدمه فمجرد
تجويزها لا يكون سفسطة ( ثم ) نقول ( إن كان مأخذ الجزم يعدم الجبل ) المذكور ( ما ذكرتم )
من وجوب الرؤية عند اجتماع شرائطها ( لوجب أن لا نجزم به إلا بعد العلم بهذا واللازم
باطل لأنه يجزم به من لا يخطر بباله هذه المسألة ولأنه ينجر إلى أن يكون ) ذلك الجزم
( نظريا ) مع اتفاق الكل على كونه ضروريا وأما ثانيا فهو إنا ( سلمنا الوجوب ) أي وجوب
الرؤية ( في الشاهد ) عند حصول تلك الشرائط ( و ) لكنا نقول ( لم يجب ) أي لماذا يجب
وجوب الرؤية ( في الغائب ) عند حصولها ( إذ ماهية الرؤية في الغائب غير ماهية الرؤية في
الشاهد فجاز اختلافهما في اللوازم ) والشرائط ( كما يشترط في الشاهد الشروط الستة دون
شرح
لا يرد النقض بالعاديات إذ لا يجوز نقائضها تجويز الطرف الآخر في الظن بل الجواب حينئذ منع الملازمة المستفادة
من قوله وإلا لجاز أن يكون بحضرتنا الخ واعترض أيضا بأن قولهم يلزم تجويز جبال شاهقة لا نراها يحتمل معنيين
أحدهما تجويز ثبوتها في الواقع ونحن لا نراها والثاني تجويز أن لا نراها على تقدير ثبوتها ولزوم الأول للشرط
اتفاقي لا عقلي ولزوم الثاني عقلي للشركة في تمام علة الرؤية فإذا لم ير أحدهما مع تمام علته لم ير الآخر والظاهر أن
هذا هو مراد المستدل فلا نقض بالعاديات والمخلص عنه منع تمام العلة في الشرط وأنت خبير بأن المتبادر من
العبارة هو الاحتمال الأول ولذا سبق ظاهر كلام الشارح عليه ثم إن النقض على الاحتمال الثاني منعات أيضا
إذ لا سفسطة في نفس تجويز أن لا نراها على تقدير ثبوتها كما لا سفسطة في تجويز نقائض العاديات وإن جزمنا
بانتفاء المجوز في الصورتين فليتأمل ( قوله لوجب أن لا نجزم الخ ) اعترض عليه الأبهري بأنه لا يلزم من كون
الشئ مستندا إلى شئ آخر وجوب عدم حصول العلم به إلا بعد العلم بذلك الآخر لجواز أن يوجد طرق شتى
يحصل العلم به بكل من تلك الطرق كيف ولا يلزم من نفي الدليل المعين نفي المدلول وجوابه أن الاستدلال يتوقف
على انحصار مأخذ الجزم فيما ذكر إذ لو لم ينحصر لم يلزم من انتفاء ذلك المأخذ تجويز الجبال المذكورة لجواز أن
نجزم بعدمها من طريق آخر ( قوله ولأنه ينجر إلى أن يكون نظريا ) إن قلت يجوز أن يكون الأخذ بطريق
الحدث فلا يلزم النظرية قلت هي ليست من الحدسيات العامة لأنها مشروطة بتكرر المشاهدة وهذه ليست
كذلك وليست من الحدسيات الخاصة أي بالنسبة إلى من له قوة قدسية لأنها عامة لكل أهل عادة من العوام
والصبيان على أنه بعد تسليمه لا يقدح في لزوم نظريته بالنسبة إلى العامة وهي التي ادعى بطلانها بقي فيه بحث وهو
أنه يجوز أن يكون من القضايا الفطرية القياس فإن رد بحصول الجزم بها لمن لا يخطر بباله ذلك القياس رجع
إلى الوجه الأول وأما الاعتراض بجواز أن يكون الحكم ضروريا ولميته نظرية كإدراك البصر فإنه ضروري
وقد عللوه بخروج الشعاع من البصر أو بانطباع الصورة واحتجوا عليه فجوابه أن المراد أن كان لمية نفس الحكم
العقلي فذلك يقتضي نظريته وإن كان المراد لمية متعلق الحكم أعني انعدام الجبل فلميته عدم خلق الله تعالى إياه
وليس المذكور في البيان هذا فليتأمل ( قوله غير ماهية الرؤية في الشاهد ) الأولى أن يسلم الاتحاد في الماهية