رؤيته تعالى لجازت في الحالات كلها لأنه ) أي جواز الرؤية ( حكم ثابت له إما لذاته أو لصفة
لازمة لذاته ) فلا يتصور انفكاكه عنه في شئ من الأزمنة ( فجازت رؤيته الآن ) قطعا ( ولو
جازت رؤيته ) الآن ( لزم أن نراه ) الآن ( لأنه إذا اجتمعت شرائط الرؤية ) في زمان
( وجب حصور الرؤية ) في ذلك الزمان ( وإلا لجاز أن يكون بحضرتنا جبال شاهقة ونحن
لا نراها وأنه سفسطة ) رافعة للثقة عن القطعيات ( وشرائط الرؤية ) ثمانية أمور * الأول
( سلامة الحاسة ) ولذلك تختلف مراتب الإبصار بحسب اختلاف سلامة الأبصار وتنتفي
بانتفائها ( و ) الثاني ) ( كون الشئ جائز الرؤية مع حضوره للحاسة ) بأن تكون الحاسة ملتفتة إليه
ولم يعرض هناك ما يضاد الادراك كالنوم والغفلة والتوجه إلى شئ آخر ( و ) الثالث ( مقابلته )
للباصرة في جهة من الجهات أو كونه في حكم المقابلة كما في المرئي بالمرآة ( و ) الرابع ( عدم غاية
الصغر ) فإن الصغير جدا لا يدركه البصر قطعا ( و ) الخامس ( عدم غاية اللطافة ) بأن يكون
كثيفا أي ذا لون في الجملة وإن كان ضعيفا ( و ) السادس ( عدم غاية البعد ) وهو مختلف بحسب
قوة الباصرة وضعفها ( و ) السابع عدم غاية ( القرب ) فإن المبصر إذا التصق بسطح البصر
بطل إدراكه بالكلية ( و ) الثامن ( عدم الحجاب الحائل ) وهو الجسم الملون المتوسط بينهما
وهناك شرط تاسع هو أن يكون مضيئا بذاته أو بغيره ولم يذكره ههنا لكونه مذكورا
شرح
نظر إلى أنها شبهة ناشئة من عدم المانع الذي يتضمنه تحقق الشرائط بأسرها بالمعنى اللغوي ( قوله ثمانية أمور )
أي شرائطها على ما ذكره المصنف ههنا ثمانية وإلا فالتحقيق أنها عشرة على ما نقل من الشارح واعترض على
انحصار الشرائط فيما ذكر بأنا نرى ذرات الغبار عند اجتماعها ولا نراها عند تفرقها مع حصول الشرائط المذكورة
في الحالتين لا يقال بل ذلك لانتفاع شرط الكثافة وتحقق مانع الصغر لأنا نقول فحينئذ يكون رؤية كل ذرة
مشروطة بانضمام الأخرى إليها وهو دور وأجيب بأنه دور معية لا تقدم كذا في الباب الأربعين وشرح المقاصد
ويمكن أن يجاب بمنع الدور فإن رؤية كل ذرة يتوقف على انضمام الأخرى لا على رؤية الأخرى وإنما يلزم الدور
لو توقف رؤية كل على رؤية الأخرى أو انضمام الأخرى ولم يلزم شئ منهما مما ذكره هذا وفي
رؤية كل واحدة من الذرات ولو عند الاجتماع كلام ستطلع عليه ( قوله والثاني كون الشئ الخ ) الأولى أن يعد
هذا شرطين وكأنه أراد الجواز في ضمن الحضور لا الجواز بمعنى الصحة بناء على أنه في بيان الشرائط بعد صحة الرؤية
في ذاته ( قوله كما في المرئي في المرآة الخ ) قد مر أنه مبنى على أن صورة المرئي لا تنطبع في المرآة فالمرئي بها ما له الصورة
وقد سبق دليله وأن تمثيل الأبهري بما في حكم المقابل بالأعراض المرئية بناء على أن المراد بالمقابل المحاذي القائم
بنفسه بعيد جدا ( قوله وهو الجسم الملون الخ ) أي باللون القوي فلا نقض بالماء والزجاج الرقيق الذي له لون ما