في بحث الكيفيات المبصرة مع أنه يمكن إدراجه في حضوره للحاسة المعتبرة في الشرط الثاني
( ثم لا نعقل من هذه الشرائط في حق رؤية الله تعالى إلا سلامة الحاسة وصحة الرؤية
لكون ) الست ( البواقي ) منها ( مختصة بالأجسام وهما ) أي الشرطان المعقولان في رؤيته
( حاصلان الآن ) فوجب حصول رؤيته * ( والجواب ) عن هذه الشبهة أما أولا فهو
( إنا لا نسلم وجوب الرؤية عند اجتماع الشروط الثمانية ) وذلك لأن دليلكم وإن دل عليه
لكن عندنا ما ينفيه ( لأنا نرى الجسم الكبير من البعيد صغير وما ذلك إلا لأنا نرى بعض
أجزائه دون البعض مع تساوي الكل في حصول الشرائط ) فظهر أنه لا تجب الرؤية عند
اجتماعها ( لا يقال يتصل بطرفي في المرئي من العين خطان شعاعيان كساقي مثلث قاعدته
سطح المرئي ويخرج منها ) أي من العين ( إلى وسطه خط قائم عليه ) أي على سطحه ( يقسم )
ذلك الخط ( المثلث ) المذكور ( إلى مثلثين قائمتي الزاوية ) الواقعة عن جنبتي الخط القائم
( فيكون ) الخط الوسط ( وتر الكل واحدة من الزاويتين الحادتين وكل من الطرفين
وتر الزاوية قائمة ووتر القائمة ) في المثلث ( أطول من وتر الحادة فلم تكن أجزائه المرئي متساوية
في القرب والبعد ) بالنسبة إلى الرائي بل يكون وسط المرئي أقرب إليه من طرفيه فجاز أن
يرى الوسط وحده بدون الطرفين ( لأنا نقول نفرض هذا التفاوت ) الذي ذكرتموه في
هذه الخطوط ( ذراعا فلو ) كان عدم رؤية الطرفين لأجل البعد فإذا فرض أنه ( بعد المرئي
يقدر ذلك ) البعد الذي لطرفيه ( وجب أن لا يرى أصلا وإذا يرى فهذا البعد لا أثر له في
عدم الرؤية ) فتكون الأجزاء كلها مع ذلك التفاوت متساوية في حصول شرائط الرؤية
وبعضها غير مرئي فلا تجب الرؤية مع حصولها ) ( قال بعض الفضلاء ) أي صاحب اللباب
معترضا على هذه المعارضة ( لا يلزم من رؤيتنا جميع أجزائه أن نراه كبيرا ) وإنما يلزم ذلك
أن لو كانت رؤيته صغيرا وكبيرا بحسب رؤية الأجزاء وعدمها وهو ممنوع ( فلعل رؤيته
شرح
( قوله مع أنه يمكن إدراجه في حضوره للحاسة ) إدراجه فيه مع عدم اندراج شئ من باقي الشروط فيه سيما عدم
غاية البعد لا يخلو عن تمحل كما لا يخفى ( قوله وصحة الرؤية ) أي مع حضوره للحاسة بالتفسير الذي سبق إذ قد
عرفت أن المعدود من الشرائط الثمانية أوليس
مطلق صحة الرؤية ( قوله حاصلان الآن ) فيه منع لأن معنى السلامة
حصول قوة مشروطة في الأبصار فلم لا يجوز أن لا يحصل قوة مشروطة في إدراكه تعالى ( قوله لأنا نقول نفرض
الخ ) وأيضا نفرض سطح المرئي منحنيا بحيث يكون طرفاه أقرب من وسطه بقدر التفاوت المذكور كشكل نصف