تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواجهة مع رسول الله ( القصة الكاملة ) — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤

ويجعلوا له نصيبا من الأمر يكون له ولعقبه ان ترك عليا وسار في ركاب حكومه الانقلاب ، وفعلا عرضوا ذلك على العباس فرفض عرضهم رفضا مطلقا ( 1202 ) ، ولم يكن هذا العرض محبه للعباس ، ولا تقربا للنبي بصله عمه انما محاولة من المغيرة ليشق وحده الهاشميين ، ويعزل على عن بني هاشم كما عزلوه عن الأنصار والمهاجرين . ولما جاء أبو بكر وعمر والمغيرة إلى العباس ، وعرض أبو بكر على العباس بعض الأمر له ولعقبه لم ينس عمر التأكيد للعباس قائلا : ( أي واللّه ، وأخرى : انا لم نأتكم حاجه منا إليكم ، ولكن كرهنا ان يكون الطعن منكم في ما اجتمع عليه العامة فيتفاقم الخطب بكم وبهم ، فانظروا لأنفسكم وعامتكم ) مما يعنى ان السلطة الإنقلابية لو اذنت للعامة قاعدتها الشعبية لسحقت آل محمدا سحقا ( 1203 ) .

أعظم مكرمه للأنصار :

( ثم إن عليا حمل فاطمه على حمار وسار بها ليلا إلى بيوت الأنصار يسألهم النصرة ، وتسألهم فاطمه الانتصار ، فكان الأنصار يقولون : يا بنت رسول اللّه قد مضت بيعتنا لهذا الرجل ، ولو أن ابن عمك سبق الينا أبا بكر ما عدلنا به ، فيقول على : أفكنت اترك رسول اللّه ميتا في بيته لم أجهزه ، وأخرج إلى الناس أنازعهم في سلطانه وتقول فاطمه : ما صنع أبو حسن الا ما كان ينبغي له ، ولقد صنعوا ما اللّه حسيبهم عليه ) ( 1204 ) . والى هذه الواقعة أشار معاوية : ( وأعهدك أمس تحمل قعيده بيتك على حمار ويداك في يدي ابنيك الحسن والحسين يوم بويع أبو بكر فلم تدع أحدا من أهل بدر والسوابق الا دعوته إلى نفسك ، ومشيت إليهم بامرأتك ، وأذللت إليهم

هامش
1202 - الإمامة والسياسة ص 15 .
1203 - المصدر السابق .
1204 - كتاب السقيفة لأبي بكر الجوهري كما روى ابن أبي الحديد في شرح النهج ، 6 / 28 وابن قتيبة في الإمامة والسياسة 1 / 12 .