وهم الذين أخبروه بمسيره الأحزاب ، وعندما تم صلح الحديبية وخلت البطون بين محمد وبين العرب ، فمن شاء دخل في عهد محمد وحلفه ، ومن شاء دخل في عهد بطون قريش وحلفها ، عندئذ قفز الحاضرون من خزاعة واعلنوا دخولهم في عقد محمد وعهده ، وقالوا انهم يفعلون ذلك نيابة عن خزاعة كلها ، ودخل من حضر من بنى بكر في حلف قريش وقالوا :
انهم يفعلون ذلك نيابة عن بنى بكر كلها .
وكان بين خزاعة وبنى بكر عداوات قديمه هدأت ولكنها لم تزل .
وجاءت الشرارة التي أججت العداوة من جديد يوم هجا انس بن زنيم الديلي رسول اللّه ، فسمعه غلام من خزاعة فضربه وشجه ، وذهب انس إلى قومه فآراهم شجته ، فثاروا واعتقدوا انها الفرصة الملائمة للانتقام من خزاعة وللثأر منهم ، وكلمت بنو نفاثة قاده البطون بذلك فاستخفوهم ، وساعدت البطون بنى بكر بالسلاح والكراع والرجال سرا ، وفوجئت خزاعة بالهجوم عليها ، وهى لاهية لا تعرف شيئا ، وقتل 23 رجلا من خزاعة كان ذلك على راس اثنين وعشرين شهرا من صلح الحديبية .
وهكذا نقضت بطون قريش عمليا عهدها وعقدها مع النبي ، وبالتالي ألغيت الهدنة ، ورجعت حاله الحرب بين الطرفين ، هكذا قيمت قريش الواقعة ، وهكذا قيمها النبي .
وسمع النبي بهذا القدر ، ثم خرج عمرو بن سالم الخزاعي في أربعين راكبا من خزاعة ليضعوا النبي بالصورة ويخبرونه بما حدث ويستنصرونه ، وقدم عمرو والرسول بين أصحابه في المسجد وانشده قصيدته المشهورة :
اللهم إني ناشد محمدا * حلف أبينا وأبيك الاقلدا
ان قريشا أخلفوك الموعدا * ونقضوا ميثاقك المؤكدا ( 541 )
غضب النبي غضبا شديدا مما فعلته البطون ، ولكنه كتم غضبه ، وقال لعمرو بن سالم وأصحابه :
( ارجعوا وتفرقوا في الأودية ) ، وقام رسول اللّه ودخل
هامش
541 - المغازي للواقدي 2 / 780 ، 789 وما فوق .