التعذيب والتقتيل والايذاء :
قلنا : ان عددا من سكان مكة قد دخل في دين الاسلام ، وكان المطلوب من المسلم ان يشهد بوحدانية اللّه تعالى ، وبان محمدا نبي اللّه ورسوله وان يطيع النبي ، ويسمع منه ، لم يطلب منهم النبي ان يواجهوا بطون قريش ، أو ان يحموه أو يحموا دعوته ، فقد كانت المواجهة الفعلية محصوره بالنبي وبني هاشم من جهة ، وبين بطون قريش ال 23 من جهة ثانيه ، وتصدى الهاشميون ومعهم بنو المطلب لحماية النبي وحماية دعوته ( 378 ) بمعنى ان دور الذين أسلموا محصور بالثبات على اسلامهم واعتقادهم بوحدانية اللّه وبنبوة محمد ورسالته . ومع هذا كانت تعتبرهم بطون قريش من موالي محمد ، وجزءا من جبهة المواجهة التي يقودها النبي بالتعاون والتعاضد مع البطن الهاشمي . ومن هنا فقد صبت بطون قريش جام غضبها على الموالي أو الأحابيش أو العبيد - الذين لا قبائل لهم تحميهم - فنكلت بهم تنكيلا تقشعر من هوله الأبدان ، وكشفت هذه البطون عن طبيعة الشرك بتعامله مع من يظفر بهم من أعدائه ، وابرز التاريخ مجموعه من الصور المرعبة لهذا التنكيل ، فقد كان أمية بن خلف أحد ساده البطون يخرج عبده المملوك بلال بن رباح الحبشي إذا حميت الشمس وقت الظهيرة ويلقيه في الرمضاء على وجهه وعلى ظهره ، ثم يأمر بوضع صخره كبيره على صدره ( 379 ) . وياسر ، وابنه عمار ، وزوجته سميه ، تلك الأسرة الضعيفة أخرجها أبو جهل