كتاب القضاء والشهادة باب في بيان شروط وأحكام القضاء
( أهل القضاء عدل ) ش : هذا الباب يترجم بكتاب القضاء وكتاب الأقضية ، والأقضية
جمع قضاء بالمد . قال في القاموس : ويقصر . يطلق في اللغة على الحكم ومنه قوله تعالى
* ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ) * أي حكم . ويطلق على الامر والايجاب .
قال النووي : قال الواحدي : قال عامة المفسرين وأهل اللغة : قضى هنا بمعنى أمر . وقال غيره :
بمعنى أوجب . وقيل : وصى وبها قرأ علي وابن مسعود . وروي عن ابن عباس أنه قال : التصقت
إحدى الواوين بالصاد فصارت قافا انتهى . ويطلق على الالزام كما في قوله تعالى * ( فلما قضينا
عليه الموت ) * أي حتمناه وألزمناه به . هذه المعاني متقاربة . ويطلق القضاء على
الفراغ من الشئ كقولهم قضيت حاجتي وضربه فقضى عليه أي قتله كأنه فرغ منه ، وسم
قاض أي قاتل ، وقضى نحبه أي مات وفرغ من الدنيا . وأصل النحب النذر واستعير للموت
لأنه كنذر لازم في رقبة كل حيوان . قال في الصحاح : وقد يكون القضاء بمعنى الأداء
والإنهاء . تقول قضيت ديني ومنه قوله تعالى * ( وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب ) *
وقوله تعالى * ( وقضينا إليه ذلك الامر ) * أي أنهيناه إليه وأبلغناه ذلك . وقال
القرافي في قوله تعالى * ( ثم اقضوا إلي ) * أي امضوا إلي . وقد يكون القضاء
بمعنى الصنع والتقدير ومنه قوله سبحانه * ( فقضاهن سبع سماوات في يومين ) *
ومنه القضاء والقدر . ويقال استقضى فلان إذا صير قاضيا ، وقضى الأمير قاضيا كما تقول أمر
أميرا ، وانقضى الشئ وتقضى بمعنى واقتضى به دينه وتقاضاه بمعنى انتهى . وقال الأزهري :
مواهب الجليل — صفحة 63
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٦٣