تنبيه : قال الرجراجي : فإن ادعاه - يعني الآبق - أحد بغير بينة يقيمها فلا يخلو العبد من
أن يقر له أم لا . فإن أقر له أخذه بعد الاستيناء قولا واحدا ، وإن لم يقر له بالملك فعلى قولين :
أحدهما أن يدفع إليه بعد الاستيناء كما لو اعترف به ويضمنه وهو قول ابن القاسم في المدونة
وغيرها ، والثاني لا يدفع له وهو قول أشهب انتهى . واعلم أن ابن القاسم إنما قال يدفع إليه وإن
لم يقر له إذا وصفه ولم يعترف لغيره بالرق ونصه بعد مسألة كتاب القاضي إلى القاضي : فإن
ادعى العبد ووصفه ولم يقم البينة عليه فأرى أنه مثل المتاع ينظر فيه الامام ويتلوم له ، فإن جاء
أحد يطلبه وإلا دفعه إليه وضمنه إياه . قيل : ولا يلتفت ها هنا إلى العبد إن أنكر أن هذا مولاه
إلا أنه مقر أنه عبد لفلان ببلد آخر . قال : يكتب السلطان إلى ذلك الموضع وينظر في قول
العبد ، فإن كان كما قال وإلا ضمنه هذا وسلمه إليه كالأمتعة انتهى . قال الشيخ أبو الحسن :
قال اللخمي : إن اعترف الآبق لاحد بالرق كان لمن اعترف له دون من وصفه قولا واحدا ، فإن
اعترف لغائب كتب إليه ، فإن ادعاه كان أحق به . واختلف إذا أنكر العبد هذا المدعي ولم يقر
لغيره وهو مقر بالعبودية أو قال أنا حر وهو معروف بالرق ، هل يكون لمن ادعاه ؟ فأما بالصفة
فأرى أن يدفع إليه إذا وصفه صفة تخفي وليست ظاهرة انتهى .
قلت : فمفهوم الشرط في قول المؤلف إن صدقه ليس على إطلاقه بل وكذلك يدفع
إليه وإن لم يصدقه إذا وصفه ولم يقر لغيره أو أقر وأكذبه الغير فتأمله والله أعلم .
مواهب الجليل — صفحة 62
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٦٢