قصد أن البول إذا خرج من الذكر دل على أن المني يخرج من الذكر ، وأن الفرج الآخر لا
يخرج منه مني ولا ولد ، وأن البول إذا خرج من الفرج دل على أن ذلك هو محل الوطئ
وأنه لا يكون بالذكر ، فعلى هذا يحمل كلامه انتهى . فإن بال من أحد الفرجين فقط حكم
بأنه من أهل ذلك الفرج . قال العقباني : ويستدل بالبول قبل غيره لعموم الاستدلال به في
الصغير والكبير ولدوام وجوده ، فإن كان صغيرا لا يحرم النظر إلى عورته نظر إليه ، وإن كان
كبيرا فقيل ينظر في المرآة ، وقيل يبول على حائط أو متوجها إلى حائط قريب فيستدل
باندفاع البول على الحائط أو إلى الحائط على الذكورة ، وبخلاف ذلك على الأنوثة . فلو بال
من المحلين اعتبر الأكثر والأسبق . وأنكر الشافعي اعتبار الأكثر ورآه متعذرا وقال : أيكال البول
أو يوزن ؟ واختلف إذا كان أحدهما الأكثر والآخر الأسبق انتهى . وإلى هذا أشار المصنف
بقوله : ص : ( فإن بال من واحد وكان أكثر أو أسبق ) ش : أي فلا إشكال . وظاهر كلام
المصنف وكلام العقباني تقديم اعتبار الكثرة على السبق وهو صريح كلام الجواهر الآتي ، وهو
خلاف ما قاله اللخمي وابن يونس وقبله أبو الحسن . قال اللخمي : قال ابن حبيب : فإن بال
منهما فمن حيث سبق ، فإن لم يسبق أحدهما فمن حيث يخرج الأكثر ، فإن لم يكن
أحدهما أسبق ولا أكثر وكانت له لحية كان على حكم الغلام ، وإن لم تكن له لحية وكان
له ثدي فعلى حكم المرأة ، فإن لم يكونا أو كانا كان له نصف ميراث ذكر ونصف ميراث
أنثى ولا يجوز له نكاح انتهى . وقال ابن يونس : فإن بال منهما جميعا فمن أيهما سبق . قال
أيوب : فإن خرج منهما معا فقال أبو يوسف وبعض أصحاب أبي حنيفة : ينظر من أيهما
خرج أكثر فيكون الحكم . قال شيخنا عتيق : وأنكر ذلك الشعبي وقال : أيكال البول أو يوزن
مواهب الجليل — صفحة 619
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٦١٩