ابنه لصلبه ميراث الأب كاملا ، ومن ابنه لبطنه ميراث الام كاملا وهو بعيد انتهى . غير أن
الإخوة إن كانت من الام فلا يتأتى فيها اختلاف في التقدير لان ميراث الإخوة لام لا
يختلف بالذكورية والأنوثة ، وكذلك الأخوات مع البنات فإنهن عصبات ، وسيأتي في أثناء
شرح قول المصنف : فإن بال من واحد أو كان أكثر أو أسبق مزيد بيان فيما إذا ولد
للخنثى من ظهره وبطنه . وأما ميراثه بالنكاح فلا يتأتى إلا عند من يجيز نكاحه ، وسيأتي
الكلام على حكم نكاحه في الوجه الرابع عشر . وإذا ورث به فلا يتغير ميراثه . وأما ميراثه
بالولاء فيرث من الولاء ما يرثه النساء ، ولا يختلف ميراثه في ذلك بالذكورة والأنوثة . قال
العقباني : قالوا : ولا يرث غير ذلك لان الولاء إنما يورث بالتعصيب المستكمل ولا يستكمل
الخنثى تعصيبا . قال : قلت : ويلزم أن لا يرث بالبنوة لان الولد إذا كان وحده لا يرث إلا
استكمالا أو نصفا وهكذا نقول في كل مسألة ، وفي هذا البحث نشأ القول الذي ذكره
الغزالي وهو أن الخنثى لا يرث .
فرع : قال العقباني : وانظر لو كان لانسان عم خنثى فولد من ظهره ذكرا ثم مات
الخنثى ثم ابن أخيه ، فهل يرث منه ابن الخنثى جميع المال لأنه ابن عم أم لا يرث أكثر مما كان
يرث أبوه الذي يدلي به ، أو يقال إن أباه لما ولد من ظهره تعين للذكورة فزال عنه الاشكال
اللهم إلا أن يكون له ولد أيضا من بطنه انتهى . وذكر ابن عرفة واللخمي والمتيطي الكلام على
الخنثى في كتاب النكاح فاعلمه والله أعلم .
الحادي عشر : في كيفية العمل في مسائل الخنثى ولنذكر هنا كلام المصنف . قال
رحمه الله : وللخنثى المشكل نصف نصيبي ذكر وأنثى يعني أن الخنثى إذا كان واضحا
فميراثه كميراث الصنف الذي التحق به ، وإن كان مشكلا فله نصف نصيب ذكر ونصف
نصيب أنثى . ثم ذكر كيفية العمل في ذلك فقال : تصحح المسألة على التقديرات يعني أنه
إن كان في المسألة خنثى واحد فتصحح المسألة على تقدير أنه ذكر ، ثم تصححها على
تقدير أنه أنثى ، وليس في هذا إلا تقديران . وإن كان فيها خنثيان فتصحيحها على تقدير
كونهما ذكرين ، وعلى تقدير كونهما أنثيين ، وعلى تقدير كون أحدهما ذكر والآخر أنثى ،
وعلى عكسه فتجئ أربع تقديرات ، ولا يلزم أن الثالث والرابع سواء بل قد يكون كذلك .
وقد يختلف كما لو كان أحدهما أخا والآخر ابنا . وإن كان في المسألة ثلاثة خناثى فيأتي
فيها ثمان تقديرات ، وإن كانوا أربعة فستة عشر تقديرا ، وهكذا فتصحح على كل تقدير
مسألته . قال المصنف : ثم تضرب الوفق أو الكل يعني ثم تضرب وفق أحدهما في الآخر إن
توافقا ، أو تضرب أحدهما في الآخر إن تباينا ، وسكت عن التماثل والتداخل لوضوح ذلك .
والمعنى أنك تحصل أقل عدد ينقسم على كل من المسائل المذكورة ، وقد علمت أن في ذلك
طريقين ، أسهلهما أن تنظر بين اثنين منهما فتكتفي بأحدهما إن تماثلا وبأكثرهما إن تداخلا ،
مواهب الجليل — صفحة 615
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٦١٥