الرابع : قال في المدونة : وإذا باعهم الامام عليه في دينه ثم اشتراهم بعد يسره كانوا أرقاء
ولا يعتقون انتهى .
الخامس : قوله : أو بعضه قال في التوضيح : فإن لم يوجد من يشتريه إلا كاملا بيع
جميعه . واختلف فيما يبقى قال ابن حبيب : يصنع ما شاء . وقيل : يستحب أن يجعله في عتق
وإليه ذهب اللخمي . أما لو أعتق عبدين لا مال له غيرهما وقيمتهما أكثر من الدين ونحن إن
بعنا منهما بالحصص لم يفيا بالدين فقال ابن عبد الحكم : يقرع بينهما على أيهما يباع للدين
وهو ظاهر .
السادس : إذا بعض العتق وأراد مالك بعضه سفرا وامتنع هو ففي ذلك ثلاثة أقوال . فقال
مالك في أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الأقضية : إنه يسافر ويكتب له القاضي
كتابا إن لم يكن مأمونا ، واستدل بأن الحرية تبع للرق بدليل إجماعهم أن أحكامه أحكام الرق
ما بقيت فيه شائبة . وقال أيضا في سماع أشهب من الشركة : إن السيد إن كان مأمونا سافر به
وإلا فلا . والثالث رواه البرقي عن أشهب أنه ليس له السفر به مطلقا . وإن كان مأمونا والعبد
مستعربا لأنه ملك من نفسه ما يملك الشريك فصار شريكا في نفسه . ابن رشد : وهو محض
القياس وحكاه أيضا عن أشهب . ابن المواز وابن حبيب . قال ابن حبيب : ولو أراد الانتقال به
إلى قرية يسكنها من الحواضر كان له ذلك ولو كره العبد .
فرع : قال ابن رشد : وإذا قضى له بالخروج كانت نفقته وكراؤه عليه في سفره حتى يقر
قراره في موضع يكون له فيه عمل ومكتسب فيكون له أيام وللسيد أيام . انتهى من الرسم
المذكور .
تنبيه : قال فيه أيضا : معنى قوله يكتب له كتابا أي إلى قاضي البلد الذي يسافر لها
ويشهد له شاهدين ممن يسافر معه فيشهدهما على الكتاب وعلى عين العبد وليس على ظاهره ،
لان العبد لا ينتفع به في المكان الذي يذهب إليه بكتاب يكون بيده إلا ببينة عليه إذ لا يحكم
بكتاب القاضي دون بينة تنقله وتشهد عليه انتهى . وانظر منتخب الاحكام قبل أبواب النكاح
مواهب الجليل — صفحة 455
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٥٥