الثاني : ظاهر قول المصنف : ولغريمه رده أن ذلك للغريم دون أمر الامام . والذي في
المدونة ونقله ابن عبد السلام وابن عرفة أن العتق لا يرده إلا الامام . قال ابن عبد السلام :
واختلف في عتق المديان . هل هو موقوف على إجازة الغرماء وهو مذهب مالك وأكثر أهل
المدينة ، أو هو جائز ما لم يفلس ويحجر عليه الحاكم وهو مذهب جماعة خارج المذهب ؟
وعلى الأول لا يرد الغرماء إن أرادوا ذلك حتى يرفعوا إلى الحاكم فهو الذي يحكم بالرد بعد
إثبات موجب ذلك عنده ، فإن ردوه وباعوه فإن الامام يرد بيعهم وينظر في أمرهم ، فإن ثبت
عنده موجب بيعه باعه وإلا تم عتقه انتهى . وقال في المدونة في أواخر العتق الأول : ومن رد
غرماؤه عتقه فليس له ولا لغرمائه بيعهم دون الامام ، فإن فعل أو فعلوه ثم رفع إلى الامام بعد
أن أيسر رد البيع ونفذ العتق انتهى . ونقله ابن عرفة في أول العتق .
الثالث : ظاهر كلامه أن للغريم رد العتق ولو طال . قال ابن رشد في الأجوبة : وأما عتق
من أحاط الدين بماله فلا اختلاف أنه لا يجوز إلا أن يجيزه الغرماء . واختلف إن لم يعلموا
حتى طال الامر وجازت شهادته وورث الأحرار فقيل لهم أن يردوه ، وقيل ليس لهم أن يردوه
لاحتمال أن يكون قد أفاد في خلال المدة ما لا يعلم به ثم ذهب مع حرمة العتق ، فإن كانت
الديون التي عليه قد استغرقت من تبعات لا تعلم أربابها نفذ عتقه على كل حال ولم يرده
وكان الاجر لأرباب التباعات والولاء للمسلمين . انتهى من مسائل الشركة
مواهب الجليل — صفحة 454
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٥٤