فرع : قال في المدونة : ومن قال عند الامام أو عند غيره زنيت بفلانة ، فإن أقام على قوله
حد للزنا والقذف ، وإن رجع عن ذلك حد للقذف وسقط عنه حد الزنا . وسيأتي عند قول
المصنف والعفو قبل الامام في حد الامام له للقذف هل هو إذا طلبه المقذوف أو ولو لم
يطلبه .
مسألة : قال القرطبي في سورة النور : قال ابن القصار : إذا قالت امرأة لزوجها أو
لأجنبي يا زانية بالهاء وكذلك الأجنبي للأجنبي فلست أعرف فيه نصا لأصحابنا ، ولكنه
عندي يكون قذفا وعلى قائله الحد وقد زاد حرفا وبه قال الشافعي ومحمد بن الحسن . وقال
أبو حنيفة أبو يوسف : لا يكون قذفا . واتفقوا على أنه إذا قال لامرأة يا زان أنه قذف ،
والدليل على أنه يكون في الرجل هو أن الخطاب إذا فهم منه معناه ثبت حكمه ، سواء كان
بلفظ أعجمي أو عربي . ألا ترى أنه لو قال لامرأة زنيت - بفتح التاء - كان قذفا لان معناه
يفهم منه . ولأبي حنيفة وأبي يوسف أنه لما جاز أن يخاطب المؤنث بخطاب المذكر كقوله
تعالى * ( وقال نسوة ) * صلح أن يكون قوله يا زان للمؤنث قذفا ، ولما لم يجز
أن يؤنث فعل المذكر إذا تقدم عليه لم يكن لخطابه بالمؤنث حكم والله أعلم انتهى . وهي المسألة
الثامنة عشر من تفسير * ( والذين يرمون المحصنات ) * . ص : ( وله حد أبيه وفسق )
ش : هذا القول عزاه ابن رشد في رسم صلى نهارا من سماع ابن القاسم من الأقضية لرواية
أصبغ عن ابن القاسم في الشهادات ونصه : وقد روى أصبغ عن ابن القاسم في الشهادات أنه
يقضي له أن يحلفه وأن يحده ويكون عاقا بذلك ولا يعذر بجهل وهو بعيد لان العقوق من
الكبائر ، ولا ينبغي أن يمكن أحد من ذلك . وقال قبل هذا الكلام : قال مطرف وابن الماجشون
وابن عبد الحكم وسحنون : إنه لا يقضى له بتحليفه أيضا ولا يمكن من ذلك ولا من أن يحده
في حد يقع له عليه لأنه من العقوق . وهو مذهب مالك في المدونة في اليمين في كتاب
الديات وفي الحد في كتاب القذف وهو أظهر الأقوال . وقال في هذا الرسم : إن مالكا كره لمن
بينه وبين أبيه خصومة أن يحلفه . فقال ابن رشد : هذا يدل على قوله على أن له أن يكون له
عاقا بتحليفه إذ لا مأثم في فعل المكروه وإنما يستحب تركه ، وهو قول ابن الماجشون في
اليمانية ، وظاهره قول أصبغ في المبسوط انتهى . فتحصل في المسألة ثلاثة أقوال . وقد ذكر
الشيخ في باب التفليس أنه ليس له أن يحلف إياه إلا المنقلبة والمتعلقة بها حق لغيره فمشى
هناك على مذهب المدونة ، ومشى هنا على القول الضعيف . وقد استثنى ابن رشد أيضا المنقلبة
والمتعلقة بها حق للغير وإخراجها من الخلاف والله أعلم . ص : ( والقيام به وإن علمه من نفسه )
مواهب الجليل — صفحة 411
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤١١