والسنة من براءتها . قاله مالك وغيره . واختلف في غيرها من أزواجه ( ص ) فقيل يقتل قاذفها لان
ذلك أذى للنبي ( ص ) ، وقيل يحد وينكل على قولين . وأما من سبهم بغير القذف فإنه يجلد
الجلد الموجع وينكل التنكيل الشديد . قال ابن حبيب : ويخلد في السجن إلى أن يموت . وقد
روي عن مالك فيمن سب عائشة أنه يقتل مطلقا ، ويمكن حمله على السب بالقذف انتهى .
وقال في الاكمال في حديث الإفك : وأما اليوم فمن قال ذلك في عائشة قتل لتكذيب القرآن
وكفره بذلك ، وأما غيرها من أزواجه فالمشهور أنه يحد لما فيه من ذلك ويعاقب لغيره . وحكى
ابن شعبان قولا آخر أنه يقتل على كل حال ، وكأن هذا التفت إلى أذى النبي ( ص ) حيا وميتا
انتهى . وقال في الاكمال أيضا . وسب أصحاب النبي ( ص ) وتنقصهم أو واحد منهم من الكبائر
المحرمات ، وقد لعن النبي ( ص ) فاعل ذلك وذكر أن من آذاه وآذى الله تعالى فإنه لا يقبل منه
صرف ولا عدل . واختلف العلماء فيما يجب عليه ، فعبد الملك ومشهور مذهبه إنما فيه
الاجتهاد بقدر قوله والمقول فيه وليس له في الفئ حق . وأما من قال فيهم إنهم كانوا على
ضلالة وكفر فيقتل . وحكى عن سحنون مثل هذا فيمن قاله في الأئمة الأربعة : قال : وينكل في
غيرهم . وحكى عنه يقتل في الجميع كقول مالك انتهى . فيفهم منه أن قول مالك إن من قال
في أحد من الصحابة ولو كان غير الأئمة الأربعة أنه على ضلالة وكفر إنه يقتل . وانظر الشفا
وقد حكى فيه الخلاف حتى فيمن كفر عليا وعثمان . والذي جزم به ابن عبد السلام الشافعي
في أماليه أنه لا يكفر بذلك .
مسألة : قال الشيخ جلال الدين السيوطي في مسالك الحنفا في والدي المصطفى ، قال :
نقلت من مجموع بخط الشيخ كمال الدين الشمبني والد شيخنا الشيخ تقي الدين ما نصه :
سئل القاضي أبو بكر بن العربي عن رجل قال إن أبا النبي ( ص ) في النار فأجاب بأنه ملعون ،
مواهب الجليل — صفحة 381
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٨١