الأموال : لا يخلو إما أن يؤتمنوا عليها أم لا . فإن ائتمنوا عليها بعارية أو كراء أو وديعة أو
استعمال أو ما أشبه ذلك فإن ذلك على وجهين : أحدهما أن يستهلكه بالفساد والهلاك ،
والثاني أن يستهلكه بالانتفاع به ، فإن استهلكه بالفساد والهلاك ففيه قولان : أحدهما أن ذلك
في رقبته وهو قول ابن الماجشون ، والثاني أن ذلك في ذمته وهو قول ابن القاسم . وأما إن
استهلكه بالانتفاع مثل أن يكون ثوبا فيتعدى عليه فيبيعه ويأكل ثمنه أو طعاما فيأكله وما أشبه
ذلك ، فهذا لا خلاف أنه في ذمته لا في رقبته . وأما جنايتهم على ما لم يؤتمنوا عليه فذلك في
رقابهم كانت لحر أو لعبد ، يخير سيد العبد الجاني بين أن يسلمه بما استهلكه من الأموال أو
يفتكه بذلك ، كان ما استهلكه من الأموال أقل من قيمته أو أكثر ، إلا أن يرضى المجني عليه
بأقل من ذلك إن كان حراما مالكا لنفسه أو مأذونا له في التجارة . وأما إن كان عبد محجورا
عليه أو صبيا مولى عليه فلا يجوز إلا بإذن سيد العبد أو ولي اليتيم انتهى وقاله الرجراجي
وغيره وزاد : قال ابن حارث في باب أحكام العبد من كتاب أصول الفتيا له : ومن حكم العبد
في جنايته كانت جنايته على نفسه أو على مال عمدا أو خطأ أن يخير السيد بين أن يفتكه من
الجناية ويبقى كما كان قبل الجناية . وقال في المنتقى في كتاب الأقضية في قضية المزني لما
سرق عبيد حاطب ناقته ونحروها وأغرم عمر رضي الله عنه حاطبا قيمتها وأضعفها ما نصه :
مسألة : ولو كان للعبيد أموال فقد قال أصبغ : إنما يكون غرمها في أموال العبيد لو
كانت لهم أموال ، وإلا فلا شئ ، وإنما يكون في رقابهم ما كان من سرقة لا قطع فيها فيخير
السيد بين إسلامهم أو افتكاكهم بقيمتها . وقال ابن المواز : لا يتبع في السرقة التي يقطع فيها
في رقه ولا عتقه ولا فيما بيده من ماله . ولو ثبت ذلك بالبينة إذا لم توجد بعينها لان ماله إنما
صار له بعد العتق انتهى . ص : ( إن قصد ضربا ) ش : يعني قصد ضرب من لا يجوز له ضربه ،
وسواء قصد الشخص المضروب نفسه أو قصد أن يضرب شخصا عدوانا فأصاب غيره . أما لو
قصد ضرب من يحل له ضربه فأصاب غيره وهو خطأ قال في النوادر في ترجمة صفة العمد
والخطأ : قال ابن المواز : ومن قتل رجلا عمدا يظنه غيره ممن لو قتله لم يكن فيه قصاص ، فهو
مواهب الجليل — صفحة 303
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٠٣