قوله كذي الرق فراجعه . وتفرقة ابن عرفة " الثانية غير ظاهرة لأنها إنما تصح لو كان هذا
الحكم أي تخيير الولي خاصا بما إذا كان المقتول حرا ، وقد علمت أن الحكم عام سواء كان
المقتول حرا أو عبدا كما تقدم عن المدونة فتأمله والله أعلم .
فرع : قال ابن عبد السلام هنا في قتل العبد عمدا : واختلف هل تكون الدية حالة أو
مؤجلة ؟ وقد تقدم أن مسألة اصطدام العبد مع الحر تدل على الحلول انتهى . قال ابن الحاجب :
ولو اصطدم حر وعبد فثمن العبد في مال الحر ودية الحر في رقبة العبد . قال في التوضيح : المراد
بالثمن القيمة لكن تبع المؤلف لفظ المدونة يعني إن ماتا ، فإن كانت القيمة أكثر من دية الحر
كان الزائد لسيد العبد في مال الحر ، وإن كانت دية الحر أكثر لم يكن على السيد من ذلك
شئ . عمد : إلا أن يكون للعبد مال فيكون بقيمة العقل في ماله ، وأخذ ابن رشد من هنا أن
مذهب المدونة في جناية العبد أنها على الحلول لان قيمة العبد في مال الحر حالة ، فلما قال
يتقاصان ولم يقل يأخذها ويؤدي السيد الدية التي جناها عبده منجمة ، دل على أنها حالة ،
وقال أصبغ بخلاف هذا وهو أن سيد العبد يخير في جنايته على الحر خطأ بين أن يسلمه أو
يفديه بها منجمة انتهى . ونقله ابن عرفة والرجراجي والله أعلم .
مسألة : قال في رسم إن خرجت من سماع عيسى من كتاب الجنايات : وسئل ابن
القاسم عن عبد جرح رجلا ثم أبق . فقال المجروح لسيد العبد إما أن تدفع إلي قيمة جرحي ،
وإما أن تخلي بيني وبين العبد أطلبه ، فإن وجدته فهو لي قال : لا خير فيه ، هذه مخاطرة إن
وجده غير صاحبه ، وإن دفع إليه قيمة الجرح لم يدر لعل العبد قد مات فلا خير فيه وقد بلغني
أن مالكا قاله . ابن رشد : هذا بين على ما قال ، لان العذر فيه بين والواجب في ذلك على قوله
أن يرجئ الامر إلى أن يوجد العبد فيخير سيده ، واتفاقهم على هذه المسألة يقتضي صحة قول
أصبغ في مسألة التفليس اه . ومسألة التفليس تقدمت والله أعلم .
مسألة : قال في رسم العشور من سماع عيسى من الجنايات : وسأل : العبد يقتل الحر
عمدا فيسلم إلى وليه فيستحييه ، أيباع عليه ؟ قال : لا إلا أن يخاف أن يمثل به إن عفا عنه .
ابن رشد : هذا بين لا إشكال فيه .
مسألة : فإن قتل ولي الدم العبد فلا إشكال أن ماله لسيده إن استحياه ، فإن فداه سيده
فماله لسيده ، وإن أسلمه فهل يتبعه ماله قال الرجراجي : فيه قولان في العتبية والله أعلم . وأما
إن جنى على العبد بعد أن جنى فأرش جنايته للمجني عليه إن أسلمه السيد . انظر ما في كتاب
الجنايات من البيان وأظنها في سماع يحيى وأصبغ والله أعلم .
مسألة : وإذا جنى العبد على شئ من الأموال ولزم رقبته فالمخير سيد العبد الجاني بين أن
يسلمه بما استهلك أو يفتكه . قال في المقدمات في كتاب الجنايات فصل في جناية العبيد على
مواهب الجليل — صفحة 302
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٠٢