المذكور فقال : لا خلاف أنه لا يقضى له في الغيبة القريبة إلا بعد يمين الموكل . وقال ابن كنانة :
إن كانت الغيبة قريبة كاليومين انتظر الموكل حتى يحلف ، وإن كانت الغيبة بعيدة حلف
الوكيل على أنه يعلم موكله قبض من الحق شيئا ويقضى له . وذكر ابن فرحون في تبصرته في
الباب العاشر من القسم الثاني أن صاحب معين الحكام حكى عن ابن القاسم مثل قول ابن
كنانة . وذكر في التوضيح عن ابن المواز أنه يقضى على المطلوب وترجى له اليمين على الموكل .
فإذا لقيه حلفه ، فإن نكل حلف المطلوب واسترجع ما دفع . وذكر هذا القول أيضا ابن عبد
السلام لكنه لم يعزه لابن المواز قال : فعلى القول الذي نقلناه عن ابن القاسم في سماع عيسى .
ابن رشد قيده بالغيبة البعيدة كما تقدم . وأما ما ذكره في آخره من تحليفه للموكل إذا لقيه ، فلا
يخالف فيه ابن القاسم ولابن كنانة أيضا ، فتحصل من هذا أنه في الغيبة القريبة ينظر المطلوب
حتى يحلف الموكل بلا خلاف على ما نقله ابن رشد . وأما الغيبة البعيدة فالمنصوص فيها لابن
القاسم وابن عبد الحكم وابن المواز وابن كنانة أنه يقضى على المطلوب بالحق ولا يؤخر ، لكن
ابن كنانة يقول : لا يقضى عليه حتى يحلف الوكيل على نفي العلم ، ومقابل المنصوص القول
الذي حكاه اللخمي بقيل وخرجه ابن رشد من يمين الاستحقاق .
تنبيهات : الأول : إذا علم ذلك فقول المصنف : انتظر كما هو الموجود في غالب النسخ
مشكل ، لأنه يقتضي أنه ينظر في الغيبة البعيدة وقد علمت أنه خلاف المنصوص لابن القاسم .
وقد اعترض ابن عرفة على ابن الحاجب في عزوه لابن القاسم وعلى ابن عبد السلام في قبوله
ذلك فإنه خلاف ما قال ابن القاسم في سماع عيسى . وأن كلام ابن رشد يقتضي أنه غير
مواهب الجليل — صفحة 263
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٦٣