فرع : من أقام بينة على شئ فقصي له به ثم أقام المدعى عليه بينة بخلاف ما شهدت
به البينة الأولى فإنه من تعارض البينتين وينظر في أعدلهما ، وكذلك إن أقام شخص بينة على
شئ فقضي له به ، ثم أتى آخر فأقام بينة مثل بينة الأول فإنه ينظر فيهما . قال في النوادر : في
الذي يدعي الشئ فيقيم بينة فيحكم له به ثم يدعيه آخر فيقم بينة على مثل ذلك : ليس على
الأول إعادة بينة ولا يرد الشئ إلى المقضى عليه أولا ، ولكن يقضى به لأعدل البينتين . انتهى
بالمعنى من كتاب الدعوى والبينات في الترجمة المذكورة وما قبلها . وفي نوازل ابن رشد في
المسألة الثالثة والثلاثين من مسائل الدعوى والخصومات نحو ذلك فانظره . ونقل البرزلي عنه في
مسائل الضرر نحو ذلك ونصه : إذا ثبت حكم القاضي بقطع جري الماء في الطريق ببينة عادلة
لا مدفع فيها ، بطل حق أصحاب الجنات إلا أن يقدروا على قطع ضرر الطريق أو يثبتوا أنه
ليس بضرر على الطريق ببينة أعدل من الأولى ، أو تجريح شهود العقد الذي حكم بهم الحاكم
فهم حينئذ أحق بالماء انتهى . وهي المسألة التي أشرنا إليها في نوازل ابن رشد . وفي المسألة
الثامنة من مسائل الوصايا من نوازل ابن رشد ما يدل على ذلك في بينة شهدت برشد شخص
وحكم القاضي بترشيده ، ثم بعد مدة شهدت بينة أعدل منها بأنه لم يزل متصل السفه أنه
يحكم بسفهه . وذكر فيها فائدة أخرى وهي أن أفعاله من يوم حكم القاضي بترشيده إلى يوم
الحكم بتسفيهه جائزة ماضية والله أعلم . ص : ( وإن قال أبرأني موكلك الغائب انتظر ) ش :
هكذا في أكثر النسخ . ويعني به إذا قال المدعى عليه لوكيل المدعي قد أبرأني موكلك الغائب
من الحق الذي تدعي به ، فإن المدعى عليه ينظر حتى يحلف الموكل الغائب أنه ما أبرأه ، وظاهره
مواهب الجليل — صفحة 261
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٦١