قبول مالك لها من عند من تجري على يده الدواوين وهو أمير المؤمنين ، وجوائز الخلفاء جائزة لا
شك فيها على ما شرط مالك لاجماع الخلق على قبول العطاء من الخلفاء ممن يرضى به وممن لا
يرضى به ، ولم نعلم أحدا من أهل العلم أنكر أخذ العطاء من زمن معاوية إلى اليوم . وأما قولك
في القضاة فإنما هم أجراء المسلمين آجروا أنفسهم فلهم أجرهم من بيت مال المسلمين . وأما ما
ذكرت عن ابن عمر فقد سمعت علي بن زياد ينكر ذلك على ابن عمر ويدفعه . قال ابن رشد :
قول سحنون إن قبول الجوائز من العمال المضروب على أيديهم جرحة تسقط الشهادة والعدالة
صحيح ، ومعناه عندي إذا قبضوا ذلك من العمال على الجباية لأنهم إذا جعل إليهم قبض
الأموال وتحصيلها دون وضعها في وجوهها ومواضعها . وأما الامراء الذين فوض إليهم الخليفة أو
خليفة الخليفة قبض الأموال وجبايتها وتصريفها باجتهادهم كالحجاج وشبهه من الامراء على
البلاد المفوض جميع الأمور فيها إليهم ، فقبض الجوائز منهم كقبضها من الخلفاء فإن صح أخذ
ابن عمر جوائز الحجاج فهذا وجهه ، ثم تكلم على حكم أخذ القضاء والحكام الارتزاق من
العمال الذين فوض إليهم النظر في ذلك وضرب على أيديهم فيما سوى ذلك وأجاز لهم أخذ
ذلك منهم ، ثم تكلم على حكم ما إذا كان المجبى حلالا أو حراما أو مشوبا بحلال وحرام
مواهب الجليل — صفحة 199
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٩٩