بها واعتذر بأنه خشي في مرضه عدم تثبته فيها . ومن زاد في شهادته أو نقص بعد أدائها
وشهادة الأخ لأخيه ، والأجير لمن استأجره إن لم يكن في عياله ، وشهادة المولى لمن أعتقه ،
وشهادة الصديق الملاطف لصديقه ، وشهادة الشريك المفاوض لشريكه في غير مال المفاوضة
انتهى . وسيأتي لفظ السماع في القولة التي بعد هذه ونقله ابن عرفة في المانع الثالث ، وكان
المؤلف استغنى عن هذا الشرط بقوله بعد هذا ولا إن جربها فإنهم جعلوا من ذلك شهادة
المنفق عليه للمنفق فتأمله .
تنبيهان : الأول : قال سحنون في كتاب ابنه : معنى ليس الذي في عياله هو الأجير
المشترك مثل الصناع وغيرهم . فأما الأجير الذي يصير جميع عمله لمن استأجره وهو في عياله
أوليس في عياله قد دفع إليه مؤنته ، فلا يجوز أن يشهد له وإن كان معتزلا عنه . انتهى من
النوادر ونقله ابن يونس وأبو الحسن وزاد : قال اللخمي : ظاهر قول ابن القاسم أن المنع إذا كان
في نفقته كانت النفقة بالطوع أو من الإجارة ، لان المظنة تتعلق بالوجهين جميعا لأنه يخشى إن
لم يشهد له أن يصرفه . وكذلك الأجير المشترك كالطراز والقصار لأنه يتهم في شهادته له أن
يخصه بأعماله انتهى . وأما شهادة السمسار فقال ابن ناجي في شرح المدونة في كتاب الأقضية
في شرح قولها ولا تجوز شهادة المعزول على ما حكم به يقوم منه ومما فوقه . ومن قولها بعد ،
ولا تجوز شهادة قسام القاضي أن شهادة الخاطب والسمسار لا تجوز وفي ذلك خلاف ،
والفتوى بقبول شهادة الخاطب دون السمسار انتهى . لكن قيد في كتاب الايمان بالطلاق عدم
جواز شهادة السمسار بما إذا شهد فيما يتهم فيه ونصه عند قول المدونة : وإن شهد رجلان على
رجل أنه أمرهما أن ينكحاه وأن يبتاعا له بيعا وأنهما فعلا ذلك وهو ينكر ، لم تجز شهادتهما
عليه لأنهما خصمان . قال ابن ناجي : مثله في النكاح الأول حيث لم تجز شهادة الأب في
عقدة النكاح لأنه شهد على فعل نفسه ، ويقوم منهما أن شهادة السمسار لا تجوز وذلك فيما
يتهم فيه كما إذا شهد في عقد البيع ، وأما حيث لا يتهم فجائزة كما إذا شهد في الثمن
وكانت أجرته لا تختلف ، سواء باع بقليل أو كثير . ونص عليه بذلك الشعبي . وأفتى ابن الحاج
بجواز شهادته ذكره فيما إذا أنكر المبتاع البيع . ويقوم منها أيضا أن شهادة الخاطب لا تجوز
وفيها خلاف حكاه صاحب الطراز في أول الأنكحة فقال : لا تجوز شهادة الخاطبين لأنهما معا
كخصمين . وقيل : إنما ذلك إذا أخذا على ذلك أجرا ، فإن لم يأخذ أجرا جاز ، وكانت الفتوى
تجري به . وسئل عنها ابن رشد فأجاب بجوازها لعدم التهمة . وأما شهادة المشرف لمن يشرف
عليه فسأل عنها عياض ابن رشد فأفتاه بالجواز وهو واضح لقول أحمد بن نصر وغيره إن تنازع
مواهب الجليل — صفحة 170
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٧٠