ابن رشد في اللباب : وشهادة الأب مع ولده جائزة على القول المعمول به انتهى . وقال ابن
فرحون : ولو شهد الأب مع ابنه عند الحاكم جازت على القول المعمول به . وقال بعض
الموثقين : شهادتهما بمنزلة شهادة واحدة . وفي معين الحكام : والقول بأنهما بمنزلة شاهدين أعدل
ثم قال : وتعديل أحدهما الآخر لم يجزه أحد من أصحاب مالك إلا ابن الماجشون قال : إن لم
يكن التعديل نزعه ولم يكن به قام وإنما نزعه وقام به إحياء شهادته فلا بأس أن يصفه بما تتم به
شهادته وفيه بعد . قال ابن عرفة : وما أدركت قاضيا حفظه الله من تقديم ولده أو قريبه إلا
قاضيا واحدا جعلنا الله ممن علم الحق وعمل به انتهى . ثم قال : مسألة : وأما شهادة الأخوين في
شئ فشهادتهما جائزة وليسا كالأب وابنه .
تنبيه : قد تلحقهم التهمة فلا تجوز شهادتهما كما لو شهد أخوان أن هذا ابن أخيهما
الميت والمشهود له ذو شرف ، فإن النسب لا يثبت بشهادتهما ويثبت للمشهود له المال إن ادعاه
والله أعلم .
فرع : تنفيذ القاضي حكم والده أو ولده لم أر فيه نصا ، والظاهر جواز ذلك لان
للحاكم أن ينفذ حكم نفسه إذا قامت عليه بينة ، وإن نسيه أو أنكره فكذلك حكم ولده أو
والده فتأمله والله أعلم . ص : ( بخلاف أخ لأخ إن برز ولو بتعديل ) ش : ويشترط فيه أن لا
يكون في عياله ، ويشترط ذلك أيضا في شهادة المولى لمعتقه والصديق الملاطف والأجير . وقد
نص على الثلاثة الأول في كتاب الشهادات من المدونة قال فيها : وتجوز شهادة الأخ لأخيه
والرجل لمولاه أو لصديقه أو الملاطف إلا أن يكون من عياله أحد من هؤلاء يمونه فلا تجوز
شهادته له ، وتجوز شهادة الرجل لشريكه المفاوض إذا شهد له في غير التجارة إذا كان لا يجر
لنفسه بذلك شيئا انتهى . وقال في أول الكتاب : ولا تجوز شهادة من هو في عيال الرجل له
وكذلك الأخ والأجنبي إذا كانا في عياله ، فإن لم يكونا في عياله جازت شهادتهما إذا كانا
مبرزين في العدالة في الأقوال والتعديل . قال في التنبيهات : المبرز بكسر الراء المشددة أي ظاهر
العدالة سابقا غيره متقدما . وأصله من تبريز الخيل في السبق وتقدم سابقها وهو المبرز لظهوره
وبروزه أمامها انتهى . وقال ابن رشد في سماع ابن القاسم من الشهادات : يشترط التبريز في
العدالة على مذهب ابن القاسم فيمن سئل في مرضه شهادة لتنقل عنه فقال لا أعلمها ثم شهد
مواهب الجليل — صفحة 169
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٦٩