الايجاب والقبول الدالة على التمليك بغير عوض أو ما يقوم مقامها في الدلالة على ذلك من
قول أو فعل انتهى . وفي جعله الركن سببا تأمل . ثم قال في الذخيرة .
تنبيه : مذهب الشافعي القبول فورا على الفور ، وظاهر مذهبنا يجوز على التراخي لما يأتي
بعد من إرسال الهبة للموهوب قبل القبول ، والشافعي يقول : لا بد من توكيل الرسول في أن
يهب عنه ، ولم يشترط ذلك مالك ، وقد وقع لأصحابنا أن للموهوب له التروي في القبول
انتهى . وانظر التوضيح في شرح مسألة هبة الوديعة للمودع والله أعلم .
تنبيه : تقدم في باب الحجر ويأتي في الوصايا أن الرقيق لا يحتاج إلى إذن سيده في
القبول في الهبة والصدقة والوصية وأن المصنف قال : لو قيل بمنعه من القبول للمنة التي ترتبت
على السيد بسبب ذلك ما بعد . وانظر على هذا إذا وهب للصغير أو تصدق به عليه أو أوصى
له ، هل لوليه رد ذلك أم لا ؟ لم أقف على نص في ذلك . والظاهر أن للأب والوصي النظر في
ذلك لان المال قد يكون حراما وقد يكون فيه منة على الوالد أو ولده ولا يجب ذلك ، ولا
كلام أن له الرد إذا كان يطلب عوضا عن ذلك من مال الولد . ثم رأيت في كتاب الايمان من
ابن يونس في شرح قوله : وإن حلف أن لا يأكل لرجل طعاما فدخل ابن الحالف على المحلوف
عليه فأعطاه خبزا فخرج الصبي بالخبز لأبيه فأكل منه الأب ولم يعلم حنث . قال سحنون : أما
أنا فتبين عندي لا حنث ، لان الابن قد ملك الطعام من الأب . قال أبو إسحاق : لم يجعل
ملك ابنه تقررا على ما أعطاه فيصير الأب قد أكل مال ابنه لا مال المحلوف عليه ، ولعله أراد أن
ذلك يسير للأب رده ، فلما كان له رده لم يتقرر للابن عليه ملك إلا برضا الأب فلهذا حنث
الأب . وإما لو وهبه هبة كثيرة لها بال لا يقدر الأب على ردها فأكل منها الأب لا نبغي أن لا
مواهب الجليل — صفحة 10
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٠