فعمل في الجميع جاز ولا أجر له انتهى . قال أبو الحسن : ظاهره أن الشركة تلزم بالعقد ولو لم
تلزم بالعقد لما جاز لأنه إنما تطوع رجاء البقاء معه وذلك لا يلزمه فصار ذلك غررا . الشيخ :
كأنه نوع رشوة ويقوم منه أنه يجوز أن يسلف أحدهما الآخر بعد صحة العقد انتهى . فما
ذكره ابن الحاجب والمصنف من جواز التبرع بعد العقد موافق لما في المدونة ، ومقتضاه لزوم
العقد كما قال المصنف . قوله : بما يدل عرفا أي بما يدل على إذن كل واحد لصاحبه في
التصرف على الوجه المذكور عرفا ، وسواء كان لفظا أو ما يقوم مقامه . فمن اللفظ الدال على
الشركة قولهما اشتركنا إذا فهم منه مقصودهما عرفا . قال في اللباب : الصيغة لفظ أو ما يقوم
مقامه يدل على إذن كل واحد في التصرف لصاحبه ، ويكفي قولهما اشتركنا إذا فهم المقصود
عرفا انتهى . قال في التوضيح : ومثل الفعل الدال لو خلطا ماليهما وباعا انتهى . واعترض
البساطي على المؤلف كونه لم يقل لغة أو عرفا غير ظاهر والله أعلم . ص : ( بذهبين ) ش :
أركان الشركة أربعة : العاقدان والصيغة والمحل ، فلما ذكر الثلاثة الأول أتبعها بالرابع وهو المحل
وهو المال أو العمل فبدأ بالمال فقال بذهبين أو ورقين . ص : ( اتفق صرفهما ) ش : يريد ووزنهما
ويغتفر التفاوت اليسير . قال ابن عرفة : وفيها قصر اعتبار التساوي بين النقدين في الوزن والقيمة
لا السكة ويسير اختلافهما في الصرف لغو انتهى . قال في المدونة : وإن أخرج أحدهما دنانير
هاشمية وأخرج الآخر مثل وزنها دنانير دمشقية ، أو أخرج هذا دراهم يزيدية والآخر وزنها
محمدية ، وصرفهما مختلف لم يجز إلا في الاختلاف اليسير الذي لا بال له فيجوز ، وهما
فيما كثر كتفاضل المالين ، ولو جعلا الربح والعمل بينهما بقدر فضل ما بين السكتين لم يجز إذ
صرفاهما إلى القيم وحكمهما الوزن في البيع والشركة انتهى . فحاصله أنه إذا اختلف الصرف
لا تجوز الشركة ولو جعلا الربح على قدر قيمة صرف كل دينار . قال أبو الحسن : وصورة قدر
القيمة أن يقال : ما قيمة المحمدية ؟ فيقال : عشرة وما قيمة اليزيدية ؟ فيقال : خمسة . فيشتركان
على الثلث والثلثين فيؤدي إلى التفاضل . قال ابن المواز : فإن نزل أخذ كل واحد مثل رأس ماله
بعينه في سكته وكان الربح بقدر وزن رأس ماله لا على فضل ما بين السكتين . وقاله مالك .
قال بعض القرويين : لعل محمدا يريد إذا لم يختلف سوق السكتين من يوم الشركة إلى يوم
القسمة ، وأما إذا اختلف فيظلم الذي زاد سوق سكته صاحبه إذا أعطاه مثل رأس ماله وقيمته
أكثر مما دفع انتهى . وانظر سماع ابن القاسم من الشركة .
مواهب الجليل — صفحة 73
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٧٣