وميتا ، وظاهر كلام ابن رشد في رسم أسلم من كتاب العتق جواز توكيل المحجور عليه . وفي
نوازل ابن الحاج : من وكل على قبض ديون له صبيا قبل بلوغه فقبضه براءة للغريم لان رب
الحق رضيه وأنزله منزلته انتهى . ولفظ التهذيب في مسألة كتاب المديان المتقدمة : فألحقهما من
دين فيه كان في ذلك المال خاصة ولا يلزم ذمتهما ولا ذمة الدافع شئ انتهى . وما ذكره عن
سماع أصبغ في العتق إنما رأيته في رسم أسلم من سماع عيسى من كتاب العتق وكلام ابن
رشد المذكور فيه . وفيه بعد قوله هذا بين لا خلاف فيه ، ولا إشكال لان للرجل أن يوكل على
نفسه في حياته من رضي توكيله من رشيد أو سفيه ، فيلزمه من فعل السفيه ما يلزمه من فعل
الرشيد . ثم ذكر بقية الكلام المتقدم . وما نقله ابن عرفة عن نوازل ابن الحاج نقله عن ابن
سلمون . قال في التوضيح في باب الوكالة في قول ابن الحاجب المتقدم : من جاز تصرفه لنفسه
جاز توكيله لنفسه .
فإن قلت : يرد عليه ما في المدونة ومن وكل عبدا مأذونا له في التجارة أو غير مأذون
له ليسلم له في طعام ففعل فذلك جائز لأنه لا يتصرف لنفسه ، فالجواب أن ذلك محمول
على المأذون له باتفاق انتهى . ولفظ المدونة أو محجور عليه عوض قول التوضيح أو غير
مأذون له . وأجاب ابن عبد السلام بقوله : لا شك أن معنى مسألة المدونة عند الجميع أن ذلك
مشروط بإذن سيد العبد فلا إشكال ، لأنه كما يجوز له أن يتصرف بإذن سيده فكذلك يجوز
له أن يتوكل وأن يوكل على السلم بإذنه انتهى . وعبارته أوضح من عبارة المؤلف فلذلك
ذكرتها . ومسألة المدونة في السلم الثاني وما ذكره ابن عبد السلام والمؤلف من الجواب لم
يذكره أحد ممن رأيت من شراح المدونة ، بل ذكر أبو الحسن عن ابن محرز ما يؤخذ منه
خلاف ذلك ونصه : قال ابن محرز : أما المأذون له فلا أجر على من وكله لأنه كأنه مأذون له
في هذا المقدار الخفيف من العمل . ألا ترى أنه قد يودع فيحفظ الوديعة بغير إذن سيده ولا
يكون له في ذلك أجر ، وأما غير المأذون فينبغي أن تكون له أجرة يدفعها من وكله إلى سيده .
الشيخ إلا أن يكون عمله ذلك لا خطب له لكون المسلم إليه أتى إلى منزل العبد فلا يكون له
أجرة كما قال في كتاب الإجارة في مناولة القدح والنعل انتهى . ونحوه في المشذالي قال : قوله
أو محجور لم يتكلم هنا هل لسيده أن يطالب الموكل بقيمة عمله ؟ وفصل بعضهم فقال : إن
كان عمل له بال فله قيمة عمله إن كان محجورا ، وإن كان مأذونا فلا انتهى . وكذلك قال
اللخمي : من وكل عبدا فأسلم له في طعام مضى والسلم للآمر ، فإن كان العبد محجورا كان
لسيده إجارته في ذلك ، وإن كان مأذونا وفعل ذلك ليصلح به وجهه في تجارته لم يكن لسيده
شئ لان الغالب في إجارته ذلك يسيرة انتهى من السلم الثالث من تبصرته . فتحصل من هذه
النقول أن توكيل المحجور عليه في الخصام في تخليص ماله وطلب حقوقه لا يجوز على
ظاهر المذهب ، ويصح على ما قاله في اللباب ونقله في معين الحكام عن أبي بكر بن عبد
مواهب الجليل — صفحة 70
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٧٠