ويتفاسخان . وقال الرجراجي : فإن أشبه قولهما أو قول الجمال فالقول قوله فيما انتقد مع
يمينه ، كان ما انتقد كل الذي ادعى أو بعضه . ويحلف له المكتري فيما لم ينقده . وهذا الذي
قاله الرجراجي خلاف ما قاله أبو الحسن الصغير وهو ظاهر كلام ابن يونس فإنه نقل عن ابن
يونس أنه قال في كلام المدونة : هذا إذا أشبه ما قالاه جميعا ، وأما إن أشبه قول المكتري
خاصة فإنه يحلف على دعوى المكتري ويكون له المائة . قاله فيما يأتي إذا لم ينقد فأحرى
إذا انتقد انتهى . وهو ظاهر . ويمكن أن يقال : إن قول المصنف بعد هذا وإن أشبه قول المكري
فقد عائد إلى المسألتين جميعا أعني مسألة الانتقاد وعدم الانتقاد ، ولم يتكلم المصنف على
ما إذا أشبه قول المكتري فقط . وقال الرجراجي : القول قوله مع يمينه وتفض المائة على
المسافتين ، فما ناب المسافة المتفق عليها كان للمكري ، وما ناب المسافة المختلف فيها رده
الكري على المكتري ، يريد بعد حلف الجمال على أن الكراء إنما كان للمدينة والله أعلم . ثم
قال : فإن نكل المكتري عن اليمين كان القول قول المكري ويأخذ ما ادعاه لان المكتري مكنه
بنكوله ، وإن لم يشبه قول واحد منهما فإنهما يتحالفان ويتفاسخان ويكون للمكري في
المسافة المتفق عليها كراء المثل . وقوله : إن لم ينقد هذا هو الشق الثاني من شقي المسألة ،
وهو ما إذا كان اختلافهما بعد أن بلغا المدينة ، يريد أو بعد السير الكثير ولكن لم ينتقد
الكراء فقال المصنف : القول للجمال في المسافة وللمكتري في حصتها مما ذكرا بعد يمينهما ،
وهذا الحكم إذا أشبه قول المكتري وحده أو أشبه قولهما معا يبين ذلك قوله : وإن أشبه
قول المكري فقط فالقول له بيمين . قال في المدونة إثر كلامه السابق : وإن لم ينقده صدق
الجمال في المسافة وصدق المكتري في حصتها من الكراء الذي يذكر بعد أيمانهما ، ويفض
الكراء على ما يدعي المكتري . وقال هو وغيره : وذلك إذا أشبه ما قالا أو ما قال المكتري
، وأما إن أشبه قول المكري خاصة فالقول قوله ويحلف على دعوى المكتري انتهى . وقال
الرجراجي : فإن أشبه قول كل منهما أو انفرد المكتري بالشبه فالقول قوله مع يمينه ويفض
ما أقر به من الكراء على المسافتين ، فما ناب مسافة المدينة كان للمكري ، وما ناب مسافة
مكة سقط عن المكتري ، ويكون له الركوب إلى المدينة إن اختلفا قبل بلوغها . وإن أشبه قول
المكري فقط فالقول قوله مع يمينه ويكون له جميع ما ادعاه . وبقي وجه لم يتكلم عليه
المصنف وهو ما إذا لم يشبه قول واحد منهما ، والحكم في ذلك - كما قال الرجراجي . أن
يتحالفا ويكون للمكري كراء المثل في المسافة المتفق عليها بالغا ما بلغ ، ومن نكل منهما قبل
عليه قول صاحبه والله أعلم .
فرع : وإذا اختلفا فيمن يبدأ باليمن فإنهما يقترعان . نقله أبو الحسن الصغير . وقوله : وإن
أقاما بينتين قضى بأعدلهما وإلا سقطتا إنما نبه على هذه المسألة وإن كان الحكم في تعارض
البينتين كذلك لينبه على غير قول ابن القاسم في المدونة فإنه قال : أقبل بينة كل منهما إذا
مواهب الجليل — صفحة 592
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٩٢