باب
ص : ( صحة الجعل بالتزام أهل الإجارة جعلا علم ) ش : قال ابن عرفة : الجعل على
عقد معاوضة على عمل آدمي بعوض غير ناشئ عن محله به لا يجب إلا بتمامه لا بعضه
ببعض . فيخرج كراء السفن والمساقاة والقراض . وقولنا : به خوف نقض عكسه بقوله : إن
أتيتني بعبدي الآبق فلك عمله كذا أو خدمته شهرا لأنه جعل فاسد لجهل عوضه ، والمعروف
حقيقته المعروضة للصحة والفساد أو جزاء منه معاوضة على عمل آدمي يجب عوضه بتمامه لا
بعضه ببعضه ، فتخرج المساقاة والإجارات لاستحقاق بعضه ببعض فيهما ، والقراض لعدم
وجوب عوضه لجواز تجره ولا ربح . وقول ابن رشد : هو جعل الرجل جعلا على عمل رجل لو
لم يكمله لم يكن له شئ ينتقض بالقراض انتهى . والضمير في قوله : به يعود للعمل أي
بعوض غير ناشئ عن محل العمل بسبب ذلك العمل ، فتخرج المغارسة والقراض لأنه بعوض
ناشئ عن محال العمل لكن ليس ذلك العوض ناشئا بسبب العمل فتأمله . وقال في التوضيح :
الأصل في الجعالة قوله تعالى : * ( ولمن جاء به حمل بعير ) * وحديث الرقبة انتهى .
قال ابن عرفة بعد ذكر الحديث قلت : تمسك به غير واحد من أشياخ المذهب في جواز الجعل
وفيه نظر ، لجواز كون إقراره ( ص ) على ذلك لاستحقاقهم إياه بالضيافة فأجاز لهم استخلاص
ذلك بالرقية رخصة اتفاقا انتهى . وقد بحث ابن ناجي مع ابن عرفة في رد الاستدلال المذكور
مواهب الجليل — صفحة 595
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٩٥