في المساقاة فالقول قول العامل فيما يشبه . قال أبو الحسن : يعني في قلة الجزء وكثرته ، وقوله :
القول قول العامل يريد بعد العمل فإن لم يعمل تحالفا وتفاسخا ، ثم ذكر لفظها في القراض
ثم قال : قوله : وإلا رد إلى قراض مثله يعني إذا أتى رب المال بما لا يشبه ، وكذلك المساقاة
إذا أتيا بما لا يشبه رد إلى مساقاة مثله . انتهى مختصرا . وقال اللخمي : إن اختلفا في الجزء قبل
العمل وأتيا بما لا يشبه تحالفا وتفاسخا ويختلف ، وإن أتى أحدهما بما يشبه دون الآخر هل
القول قوله مع يمينه أو يتحالفان ويتفاسخان ؟ قال : وإن اختلفا بعد العمل فالقول للعامل مع يمينه
إذا أتى بما يشبه ، فإن أتى بما لا يشبه وأتى الآخر بما يشبه حلف ولم يكن للعامل إلا ما حلف
عليه صاحبه ، فإن نكل عن اليمين أو أتيا بما لا يشبه رد إلى مساقاة المثل . انتهى وعزا الشارح
والمصنف في التوضيح هذه المسألة للقرافي .
تنبيهان : الأول : يفهم من كلامهم أنه إذا أتى كل واحد منهما بما يشبه كان القول قول
العامل فتأمله والله أعلم .
الثاني : قال ابن عرفة : عبد الحق عن بعض شيوخ صقلية : ما فيه مساقاة المثل فالعامل فيه
أحق من الغرماء بالثمرة في الموت والفلس ، وكذا ما يرجع فيه لقراض المثل في القراض ، يريد
وما يرجع فيه لأجرة المثل لا يكون في القراض أحق في موت ولا فلس وفي المساقاة يكون
أحق في الفلس لا في الموت انتهى ، وهذه آخر مسألة في كتاب المساقاة منه والله أعلم . ص :
( وإن ساقيته أو أكريته فألفيته سارقا لم تنفسخ وليتحفظ منه ) ش : قال في كتاب المساقاة من
المدونة : ومن ساقيته حائطك أو أكريت منه دارك ثم ألفيته سارقا لم يفسخ لذلك سقي " ولا
كراء وليتحفظ منه ، وكذلك من باع من رجل سلعة إلى أجل وهو مفلس ولم يعلم البائع
بذلك فقد لزمه البيع انتهى . قال الشيخ أبو الحسن : قل اللخمي : في كل هذا نظر ، وهذا عيب
وليس يقدر أن يتحفظ من السارق ثم قال : قوله : سارقا يخاف أن يذهب بالثمرة أو يقلع
الجذوع وفي المكتري يخاف منه أن يبيع أبوابها . انتهى . وفي كتاب الجعل والإجارة من المدونة
في آخر ترجمة الأجير يفسخ إجارته في غيرها : ومن استأجر عبدا للخدمة فألفاه سارقا فهو
عيب يرد به . فقيل : الفرق بينهما أن الأجير في الخدمة لا يقدر أن يتحفظ منه . قال الشيخ أبو
مواهب الجليل — صفحة 491
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٩١