واحترز بما مما إذا شرط بقاء يده معه أو أمينا عليه ومما لو قارضه بدين في ذمته . وقد زاد ابن
الحاجب لاخراج ذلك قيدا آخر فقال المال شرطه نقد معين معلوم مسلم ثم قال : ولا يجوز
بدين ولو أحضره . قال في التوضيح : هذا يتعلق بقوله : معين لان الدين ليس بمعين فلا يجوز
لرب الدين أن يقول لمدينه : اعمل بالدين الذي في ذمتك قراضا . مالك في المدونة : ولو أحضره
إلا أن يقبضه منه ويعيده عليه . ابن القاسم : مخافة أن يكون أخره به ليزيده فيه . اللخمي :
ولأنهما قد يظهران القراض ويبطنان أن يأتيه ربح من دينه فيكون فسخ دين في دين . اللخمي
والمازري : وينزل منزلة القبض إحضاره مع الاشهاد . انتهى وسيذكر ذلك المصنف . ص : ( إن
علم قدرهما ) ش : تصوره واضح وسيصرح المؤلف ببعض مفهومه ومنه ما قال ابن عرفة :
وشرط ابن شاس كون المال معلوما قال : احترازا من دفع صرة عينا قراضا لان جهل المال يؤدي
إلى جهل الربح واضح من مقتضى الروايات انتهى . وفي الشامل : ولا يجوز بمجهول وزن .
انتهى . ص : ( ولو مغشوشا ) ش : أشار بهذا لقول ابن الحاجب : ويجوز بالمغشوش على الأصح
انتهى . وظاهر كلام المؤلف وابن الحاجب أن الأصح يجوز به مطلقا ، ومقابله لا يجوز مطلقا ،
وكذا فهمه في التوضيح وقبله وعزا مقابل الأصح لعبد الوهاب وأن الباجي قيده ببلد لا يتعامل
بالمغشوش مطلقا . قال الباجي في المنتقى مسألة : وأما المغشوش من الذهب والفضة فحكى
القاضي أبو محمد أنه لا يجوز القراض به مضروبا كان أو غير مضروب وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : إن كان الغش النصف فأقل جاز ، وإن كان أكثر من النصف لم يجز ، واستدل
القاضي بأن هذه دراهم مغشوشة فلم يجز القراض بها ، أصل ذلك إذا زاد الغش على النصف .
والذي عندي أنه إنما يكون ذلك إذا كانت الدراهم ليست بالسكة التي يتعامل الناس بها ، فإذا
كانت سكة التعامل فإنه يجوز القراض بها لأنها قد صارت عينا وصارت أصول الأثمان وقيم
المتلفات ، وقد جوز أصحابنا القراض بالفلوس فكيف بالدراهم المغشوشة . ولا خلاف بين
مواهب الجليل — صفحة 443
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٤٣