عبيد الله لان المبضع معه يضمن البضاعة إذا اشترى بها لنفسه ، وإن دخلها نقص جبره ومع
ذلك فإن ربحها لرب المال . انتهى باختصار .
تنبيه : قال في الذخيرة : سؤال : كيف يمكن جعله قراضا بعد ما كان قرضا وإلزام ذلك
في القرض خلاف الاجماع وأكل المال بالباطل لان الربح ملك للمقترض إجماعا فأخذه
غصب ؟ جوابه : قال الطرطوشي في سراج الملوك : جعل عمر رضي الله عنه انتفاعهم بجاه
العمل للمسلمين له نصف الربح كأن المسلمين ساعدوهما في ذلك وهو مستنده في تشطير
عماله في أموالهم فهو كالقراض انتهى . وإيراد السؤال على هذا الوجه إذا تؤمل لا يخلو من
نظر ، لأنه قد قرر أن لعمر رضي الله عنه نقض فعل أبي موسى فله أخذه جميع الربح ، وينبغي
أن يقال : كيف يمكن أن يكون قراضا وهما إنما دخلا على أنه قرض ، وغاية ما هناك أنه كان
لعمر رد فعل أبي موسى وإمضاؤه فإما أن يرد الجميع أو يمضي الامر على ما هو عليه ؟ فالجواب
عنه ما قال الباجي ونصه : والقراض الذي أشار إليه الرجل من جلساء عمر أحد نوعي الشركة
يكون فيها المال من أحد الشريكين والعمل من الثاني ، والنوع الثاني من الشركة أن يتساويا في
المال والعمل . انتهى والله الموفق . ص : ( مضروب ) ش : ظاهره أن المضروب يجوز القراض به
كان التعامل به أو في التبر ، كما لو فرض أن السكة المضروبة لا يتعامل بها في بلد أصلا كما
في غالب بلاد السودان على ما قيل . وقد نقل الشيخ زروق في شرح الرسالة عن التنبيهات أنه
لا يجوز القراض به حينئذ ولعله فهمه من كلامه فإني لم أر من صرح به ، لا في التنبيهات ولا
في غيرها ، لان القاضي قال : ولا خلاف أنه جائز بالدنانير والدراهم غير جائز بالعروض ما
كانت . واختلفوا في الشروط التي بها يصح فعندنا أن شروطه عشرة : نقد رأس المال للعامل ،
وكونه معلوما وكونه غير مضمون على العامل ، وكونه مما يتابع به أهل بلد من العين مسكوكا
كان أو غير مسكوك ، ومعرفة الجزء الذي تقارضا عليه من ربحه ، وكونه مشاعا لا مقدرا بعدد
ولا تقدير ، وأن لا يختص أحدهما بشئ معين سواء إلا ما يضطر إليه العامل من نفقة ومؤنة
في السفر ، واختصاص العامل بالعمل ، وأن لا يضيق عليه بتحجير أو بتخصيص يضر بالعامل ،
وأن لا يضر ب له أجل انتهى . فقوله : وكونه مما يبتاع به الخ ربما يفهم منه ما قاله الشيخ
زروق .
تنبيه : قال أبو الحسن الصغير في قوله : ولا تقدير ذكر بعضهم أن ابن شاس فسره بأنه
مثل ما قارض به فلان انتهى فتأمله . ثم قال بعد أن ذكر هذه الشروط : فإذا توفرت هذه
الشروط جاز القراض ، وإن اختل منها شرط فسد القراض انتهى . ص : ( مسلم ) ش : أي للعامل
مواهب الجليل — صفحة 442
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٤٢