قائم . ثم قال : ولو طاع أكثرهم بأداء الوصية والدين وأبى أحدهم وقال : انقضوا القسم وبيعوا
لذلك واقتسموا ما بقي فذلك له ، ثم قال : ولو دعوا إلى نقض القسم إلا واحدا قال : أنا أؤدي
جميع الدين أو الوصية ، عينا كانت أو طعاما ، ولا أتبعكم بشئ ولا تنقضوا القسم لرغبته في
حظه وقد قسموا ربعا وحيوانا فذلك له انتهى . وعلم أن التفريق بين كون المقسوم عينا أو مثليا
وكونه كدار إنما ذكره ابن الحاجب فيما إذا طرأ وارث على مثله ، ولكنه يفهم من كلام غيره
وصرح به في اللباب قال : وإذا طرأ دين على القسمة يغترق التركة أخذ ذلك من يد الورثة وإن
كان لا يغترقها وكلهم حاضر موسر غير ملد ، أخذ من كل واحد ما ينوبه ، وإن كان بعضهم
غائبا أو معسرا أو ملدا أخذ دينه من الحاضر الموسر غير الملد ويتبع هو أصحابه . وإن كانت
التركة عقارا أو رقيقا فسخت حتى يوفى الدين ، علموا به أو لم يعلموا . قاله في المدونة . وقال
أشهب وسحنون : لا يفسخ ويفض الدين على ما بأيديهم في الحصص . وإذا طرأ غريم آخر
رجع على الغرماء ولا يرجع على الموسر بما على المعدم ولا يرجع على الورثة إذا لم يعلموا بدين
الطارئ ولا كان موصوفا بالدين ، ولو فضل بأيديهم شئ رجع عليهم به ويرجع بما بقي على
الغرماء ، وإذا طرأ وارث والتركة عين فيرجع على كل واحد بما ينوبه ، فإذا كان معسرا أخذ
فيها من الموسر ما نابه فقط ، قاله ابن القاسم . وقيل : بل يقاسم الموسر فيما صار إليه ويتبعان
المعسر معا . ولو ترك دارا فاقتسماها ثم طرأ وار ث خير في نقض القسم أو يشارك كل واحد
فيما صار إليه اه . ومسألة بيع الورثة تقدمت في التفليس في شرح قول المصنف في باب
التفليس واستؤني به إن عرف بالدين في الموت فقط وتقدم الكلام عليها . وقال هنا في كتاب
القسمة من المدونة : ومن هلك وعليه دين وترك دارا بيع منها بقدر الدين ثم اقتسم الورثة باقيها
إلا أن يخرج الورثة الدين من أموالهم فتبقى لهم الدار يقتسمونها . قال أبو الحسن : إذ لا حجة
للطالب إلا في دينه كما لو أداه أجنبي لم يكن له مقال . وظاهره إن كانت أموال الورثة غير
طيبة . الشيخ : أما إن كانت أموالهم غير طيبة فله مقال إذا كان مال الميت أطيب منها . انظر
بقية كلامه .
تنبيه : قال ابن غازي : اشتمل كلامه يعني المصنف على ثمانية أنواع من الأحد عشر
نوعا التي في المقدمات ، وكأنه أسقط الثلاثة لرجوعها للثمانية كما أشار إليه في المقدمات
انتهى . قلت : والثلاثة الباقية هي طر والغريم على الغرماء والورثة فإن كان فيما أخذه الورثة
كفاف دين الغرماء رجع عليهم كما تقدم في طرو الغريم على الورثة ، وإن لم يكن فيه كفاف
دينه رجع على الغرماء بقيمة دينه كالعمل في رجوع الغريم على الغرماء . والثانية : طرو الموصى
له بجزء على الموصي له بجزء وعلى الورثة . والحكم فيها أن كان ما أخذه الورثة زائدا على
الثلث كفاف الجزء الطارئ كان كطرو الموصى له بجزء على الورثة ، وإن لم يكن فيه كفاف
رجع بالباقي على الموصى لهم . والثالثة : طرو الغريم على الورثة والموصى لهم بأقل من الثلث .
مواهب الجليل — صفحة 433
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٣٣