تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الجليل — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
الثاني : سيأتي كلام المصنف في الثمار إذا لم تيبس أن فيها الشفعة . وقال في حاشية المشذالي في كتاب الشفعة : فإن قيل : ما الفرق بين الشفعة في الثمار وعدمها في السكنى وكل منهما غلة ما فيه الشفعة ؟ قيل : الفرق أن الثمار لما تقرر لها وجود في الأعيان ونمو في الأبدان من الأشجار صارت كالجزء منها . وإليه أشار ابن العربي فأعطيت حكم الأصول ولا كذلك السكنى فلذلك صرح في المدونة بعدم الشفعة فيها . المشذالي : قال الشيخ أبو الحسن في ترجمة اكترى حمامين أو حانوتين من كراء الدور ، أن الفرق أن الثمرة أعيان وهي مشتبهة بالأصول ولا كذلك المنافع ألا ترى إذا اشترى الثمرة بعد يبسها في رؤوس الأشجار أنه لا شفعة فيها انتهى . وتأمل الفرق بين الزرع والثمار والله أعلم . الثالث : على القول بوجوب الشفعة في الكراء فقال اللخمي بشرطين : أن يكون مما ينقسم وأن يشفع ليسكن . قال المشذالي قال الشيخ أبو الحسن في الترجمة المذكورة : قال ابن يونس : قال محمد : وأشهب يرى الشفعة في الكراء وبه أقول ، اللخمي : وبه العمل بشرط أن يكون مما ينقسم وأن يشفع ليسكن انتهى . ونقله الباجي عن أبي الحسن أيضا وزاد إثره : قلت : وليس العمل عليهما عندنا بإفريقية انتهى . أي ليس العمل عندهم بإفريقية على اشتراط الشرطين المذكورين ، والشرطان المذكوران ذكرهما اللخمي وعنه نقلهما الشيخ أبو الحسن فإنه بعد أن ذكر الشرطين المذكورين أتى بكلام اللخمي عقب ذلك كالمستدل بذلك ، ولنذكر كلامه برمته ونصه ابن المواز : وأشهب يرى الشفعة في الكراء وبه أقول . الشيخ : وعليه العمل وذلك بشرطين : أن يكون مما ينقسم وأن يشفع ليسكن . اللخمي : اختلف إذا كان الكراء في نصف شائع فقال مالك مرة : لا شفعة فيه ، ومرة قال : فيه الشفعة . وهذا إذا كانت الدار تحتمل القسمة ، فإن أراد الشريك أن يأخذ بالشفعة ليسكن كان ذلك له ، وإن أراد ذلك ليكري لم يكن له ذلك وهو بمنزلة من يأخذ الشفعة بالبيع . وكذلك الحانوت يكون بين الشركاء فيكري أحدهم نصيبه شائعا فلا شفعة في الآخر إذا كان لا يحمل القسم أو كانوا يأخذون بالشفعة ليكرون ، وإن كان يحمل القسم وأراد أن يأخذ بالشفعة ليجلس فيه للبيع كان ذلك له ، وإن كان يكريه لمن يجلس فيه لم يكن له ذلك . انتهى . الرابع : قال المشذالي في حاشيته في كراء الدور إثر كلام المدونة المتقدم : وقوله : فلأحدهما أن يكري حصته ظاهره ولو من غير شريكه وأنه لا يكون شريكه أحق به من الغير ، وهو خلاف ما في سماع ابن القاسم في رجلين وهبت لهما ثمرة شجر عشر سنين حبسا عليهما ، ثم أراد أحدهما بيع حصته من ذلك بعد الطيب فشريكه أولى بها انتهى . وهذه المسألة في رسم اغتسل من سماع ابن القاسم من كراء الدور والأرضين زاد بعد قوله أولى بها ممن أراد شراءها بالذي بذل فيها . قال سحنون : وقال مالك : لا شفعة في الأكرية ، وقاله ابن القاسم . قال محمد بن رشد : قول مالك : أراد شريكه أولى بها في مسألة الكراء ومسألة
مواهب الجليل — صفحة 371 | الشيخ زكريا عميرات / الحطاب الرعيني