الثاني : سيأتي كلام المصنف في الثمار إذا لم تيبس أن فيها الشفعة . وقال في حاشية
المشذالي في كتاب الشفعة : فإن قيل : ما الفرق بين الشفعة في الثمار وعدمها في السكنى وكل
منهما غلة ما فيه الشفعة ؟ قيل : الفرق أن الثمار لما تقرر لها وجود في الأعيان ونمو في الأبدان
من الأشجار صارت كالجزء منها . وإليه أشار ابن العربي فأعطيت حكم الأصول ولا كذلك
السكنى فلذلك صرح في المدونة بعدم الشفعة فيها . المشذالي : قال الشيخ أبو الحسن في ترجمة
اكترى حمامين أو حانوتين من كراء الدور ، أن الفرق أن الثمرة أعيان وهي مشتبهة بالأصول
ولا كذلك المنافع ألا ترى إذا اشترى الثمرة بعد يبسها في رؤوس الأشجار أنه لا شفعة فيها
انتهى . وتأمل الفرق بين الزرع والثمار والله أعلم .
الثالث : على القول بوجوب الشفعة في الكراء فقال اللخمي بشرطين : أن يكون مما
ينقسم وأن يشفع ليسكن . قال المشذالي قال الشيخ أبو الحسن في الترجمة المذكورة : قال ابن
يونس : قال محمد : وأشهب يرى الشفعة في الكراء وبه أقول ، اللخمي : وبه العمل بشرط أن
يكون مما ينقسم وأن يشفع ليسكن انتهى . ونقله الباجي عن أبي الحسن أيضا وزاد إثره : قلت
: وليس العمل عليهما عندنا بإفريقية انتهى . أي ليس العمل عندهم بإفريقية على اشتراط الشرطين
المذكورين ، والشرطان المذكوران ذكرهما اللخمي وعنه نقلهما الشيخ أبو الحسن فإنه بعد أن
ذكر الشرطين المذكورين أتى بكلام اللخمي عقب ذلك كالمستدل بذلك ، ولنذكر كلامه برمته
ونصه ابن المواز : وأشهب يرى الشفعة في الكراء وبه أقول . الشيخ : وعليه العمل وذلك
بشرطين : أن يكون مما ينقسم وأن يشفع ليسكن . اللخمي : اختلف إذا كان الكراء في نصف
شائع فقال مالك مرة : لا شفعة فيه ، ومرة قال : فيه الشفعة . وهذا إذا كانت الدار تحتمل
القسمة ، فإن أراد الشريك أن يأخذ بالشفعة ليسكن كان ذلك له ، وإن أراد ذلك ليكري لم
يكن له ذلك وهو بمنزلة من يأخذ الشفعة بالبيع . وكذلك الحانوت يكون بين الشركاء فيكري
أحدهم نصيبه شائعا فلا شفعة في الآخر إذا كان لا يحمل القسم أو كانوا يأخذون بالشفعة
ليكرون ، وإن كان يحمل القسم وأراد أن يأخذ بالشفعة ليجلس فيه للبيع كان ذلك له ، وإن
كان يكريه لمن يجلس فيه لم يكن له ذلك . انتهى .
الرابع : قال المشذالي في حاشيته في كراء الدور إثر كلام المدونة المتقدم : وقوله :
فلأحدهما أن يكري حصته ظاهره ولو من غير شريكه وأنه لا يكون شريكه أحق به من
الغير ، وهو خلاف ما في سماع ابن القاسم في رجلين وهبت لهما ثمرة شجر عشر سنين
حبسا عليهما ، ثم أراد أحدهما بيع حصته من ذلك بعد الطيب فشريكه أولى بها انتهى . وهذه
المسألة في رسم اغتسل من سماع ابن القاسم من كراء الدور والأرضين زاد بعد قوله أولى بها
ممن أراد شراءها بالذي بذل فيها . قال سحنون : وقال مالك : لا شفعة في الأكرية ، وقاله ابن
القاسم . قال محمد بن رشد : قول مالك : أراد شريكه أولى بها في مسألة الكراء ومسألة
مواهب الجليل — صفحة 371
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٧١