تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الجليل — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
فليس لربها إلا كراء الزائد فقط ولا تخيير له ، وإنما يخير مع عدم السلامة . وظاهره أن ذلك يتعين . سواء كانت الزيادة كثيرة أو قليلة ، ولا يخير وهذا مخالف لما قدمه في فصل العارية وفي فصل كراء الدواب وفصل الوديعة ، وخلاف لما في المدونة ولما قاله ابن الحاجب وقبله في التوضيح . قال في المدونة : وأما المكتري أو المستعير يتعدى المسافة تعديا يحبسها أياما كثيرة ولم يركبها ثم يردها بحالها ، فربها مخير في أخذ قيمتها يوم التعدي أو يأخذها مع كراء حبسه إياها بعد المسافة انتهى . وقال ابن الحاجب : ولو رجع بالدابة من سفر بعيد على حالها لم يلزمه سواها عند ابن القاسم ، بخلاف تعدي المكتري والمستعير وفي الجميع قولان . قال ابن عبد السلام : بخلاف المكتري والمستعير يزيدان في المسافة زيادة بعيدة ثم يردان الدابة على حالها ، فلرب الدابة أخذها وله تركها وأخذ القيمة . وقال في التوضيح : بخلاف تعدي المكتري والمستعير إذا زاد في المسافة زيادة بعيدة فإن ربها بالخيار ، فإن أحب أخذها وكراءها من موضع التعدي إلى غايته ، وإن أراد أخذ قيمة دابته من المكان الذي تعدى عليه وله الكراء الأول في الكراء . ثم قال : وفهم من قوله يعني ابن الحاجب سفر بعيد أنه لو تعدى المستعير والمكتري موضعا قريبا أو زمنا قريبا أنه لا يكون له تضمين الدابة . وفي الباجي : إذا أمسكها أياما يسيرة زائدة على أيام الكراء لا ضمان عليه ، وإنما له الكراء في أيام التعدي مع الكراء الأول . قاله مالك وأصحابه انتهى . وما ذكره عن الباجي نحوه في المدونة كما سيأتي إن شاء الله . فلو زاد المؤلف مع قوله إن سلمت لفظ وقربت يعني مسافة التعدي لكان أحسن ، لان قوله : إن سلمت لا يوافق المنصوص إذ لا فرق بين سلامتها وعدم سلامتها إلا مع قرب المسافة . قال في المدونة بعد الكلام المتقدم بأسطر : قال ابن القاسم : وإذا زاد المكتري للدابة أو المستعير في المسافة ميلا أو أكثر فعطبت ضمن وخير ربها ، فإما ضمنه قيمتها يوم التعدي ولا كراء له في الزيادة ، وإما ضمنه كراء الزيادة فقط ولا شئ له من قيمتها وعلى المكتري الكراء الأول بكل حال ، ولو ردها بحالها والزيادة يسيرة مثل البريد أو اليوم وشبهه لم تلزم قيمتها ولا يضمن إلا كراء الزيادة فقط . انتهى والله أعلم . ص : ( خير فيه ) ش : يعني أنه يخير المغصوب منه في الشئ المغصوب ، يريد وفي قيمته في ثلاث مسائل : الأولى إذا تعيبت بسماوي . الثانية إذا تعيبت بجناية . الثالثة إذا تعيبت بجناية الغاصب . أما الأول فليس له إلا أخذه بغير أرش أو أخذ القيمة . قال في المدونة : وما أصاب السلعة بيد الغاصب من عيب قل أو كثر بأمر من الله ، فربها مخير في أخذها معيبة أو تضمينه قيمتها يوم الغصب ، وإن كانت جارية فأصابها عنده عور أو عمى أو ذهاب يد بأمر من الله فليس لربها أن يأخذها ، وما نقصها عند الغاصب إنما له أخذها