رضا المحال . وإنما أركانها رضا المحيل والمحال والمحال عليه والمحال به . وقول ابن عرفة كلما وجد
أو وجدت ممنوع فقد يوجدان ولا توجد كما إذا فقد شرط من شروطها ، قال في المدونة : وإذا
أحالك على من ليس قبله دين فليست حوالة وهي حمالة انتهى . وقال ابن ناجي في شرح
الرسالة : نص شيخنا أبو مهدي على أن حدها يدل على أنهما شرطان لا جزءان إذ لم يذكرا
في الحد اه . وقوله : فقط إشارة إلى أنه لا يشترط رضا المحال عليه على المشهور . قال في
التوضيح : وعلى المشهور فيشترط في ذلك السلامة من العداوة . قاله مالك . المازري : وإنما
يعرض الاشكال لو استدان رجل من آخر دينا ثم حدثت بينهما عداوة بعد الاستدانة هل يمنع
من له الدين من اقتضاء دينه ويرضى عدوه فيؤمر أن يوكل غيره ، أو لا يمنع لأنها ضرورة تردد
ابن القصار : في هذا وإشارته تقتضي الميل إلى أنه لا يمكن من الاقتضاء بنفسه اه . وكلام
المازري هذا هو في الجواب عن السؤال الثاني من أول الحوالة . وقال البساطي : لو كان المحال
عدوا للمحال عليه اشترط رضاه ، واختلف على ذلك إذا تجددت العداوة بعد الحوالة هل يجب
التوكيل أم لا ، كما قالوا فيمن له على شخص دين وتجددت بينهما عداوة اه . والله أعلم .
فرع : قال في التوضيح : وعلى المشهور ، هل يشترط حضور المحال عليه وإقراره كما
في بيع الدين وهو قول ابن القاسم ، أو لا وهو قول ابن الماجشون ؟ وللموثقين الأندلسيين
أيضا القولان . وفي المتيطية عن مالك : إجازة الحوالة مع الجهل بذمة المحال عليه ، وهل
الخلاف مبني على الخلاف الذي بين الشيوخ هل الحوالة مستثناة من بيع الدين بالدين
فنسلك بها مسلك البيوع أو هي أصل بنفسه ؟ اه كلام التوضيح وأصله لابن عبد السلام
ونقله في الشامل . وقال ابن سلمون : ولا يشترط رضا المحال عليه عند جميع العلماء ،
وكذلك لا يشترط علمه وحضوره على المشهور . وفي الاستغناء لا تجوز الحوالة على الغائب ،
وإن وقع ذلك فسخ حتى يحضر وإن كانت له بينة لأنه قد تكون للغائب براءة من ذلك
. وفي المشتمل : لا تجوز الحوالة إلا على حاضر مقر اه . وعلى قول ابن القاسم اقتصر الوقار
في مختصره ونصه : ولا يجوز أن يحال أحد بحق له قد حل على غائب لأنه لا يدري ما
حاله في ماله ، ولا يجوز أن يحال به على ميت بعد موته وهو بخلاف الحي الحاضر ، لان
ذمة الميت قد فاتت وذمة الحي موجودة . وعليه أيضا اقتصر صاحب الا رشاد وصاحب
الكافي ، وكذلك أيضا المتيطي وابن فتوح وقبله ابن عرفة . وفي الحوالة من المدونة : ولا بأس
أن تكتري من رجل عبده أو داره بدين لك حال أو مؤجل على رجل آخر مقر حاضر ملئ
وتحيله عليه إن شرعت في السكنى والخدمة . قال أبو الحسن : اشترط هنا حاضرا مقرا ، وفي
بعض المواضع لم يشترط فيها ذلك ، الشيخ : فحيث ذكر يقيد به ما لم يذكر فيه اه . وقال
المشذالي في حاشيته : قوله مقر حاضر مفهومه لو كان غائبا لم تجز الحوالة . قال في الطرر
عن أبي زيد القرطبي : لا تجوز الحوالة على غائب ، فإن وقع لم تجز وفسخ لأنه قد يكون
مواهب الجليل — صفحة 22
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٢