له الجانبان راجع إلى الساباط وحده لا إلى الروشن . وقال في الجواهر : يجوز إخراج العساكر
والرواشن والأجنحة على الحيطان إلى طرق المسلمين ، ثم ذكر مسائل الساباط . وقال البساطي :
يعني أنه يجوز لمن له دار مجاورة لسكة نافذة أن يخرج في أعلى الحائط خشبا ويسقفها ويبني
عليها متى شاء إذا رفع ذلك عن رؤوس المارة رفعا بينا ، وهو الذي عني بالروشن . ويجوز لمن له
دار أن الطريق المذكورة بينهما ، أن يلقي على حائطه خشبا كذلك وهو الذي عنى بالساباط ،
فقوله لمن له الجانبان متعلق بالساباط على ما لا يخفى انتهى . وقوله نفذت مفهومه أنها إن لم
تنفذ ليس له ذلك إلا بإذن الباقين وهو كذلك . وقال ابن غازي : أصل التفصيل بين النافذة وغيرها
لأبي عمر في كافيه ونقله عنه المتيطي وعليه اقتصر ابن الحاجب وقبله ابن عبد السلام وابن هارون
والمصنف . وأما ابن عرفة فقال : لا أعرفه لأقدم من أبي عمر بن عبد البر ، وظاهر سماع أصبغ ابن
القاسم في الأقضية خلافه ولم يقيده ابن رشد بالطريق النافذة فتأمله . انتهى كلام ابن عرفة . قال
ابن غازي : لم أجدها في سماع أصبغ بل في نوازل سحنون انتهى .
قلت : ذكره في النوادر في كتاب القضاء في الكلأ والآبار والأودية في آخر ترجمة
إحداث العساكر والرواشن ونصه : قال يوسف بن يحيى في الدروب التي ليست بنافذة والزوابع
التي لا تنفذ : ذلك كله مشترك منافعه بين ساكنيه ليس لهم أن يحدثوا في ظاهر الزقاق ولا
باطنه حدثا إلا باجتماعهم في فتح باب أو إخراج عساكر أو حفرة يحفرها ويردمها انتهى .
ونقله ابن يونس أيضا في كتاب القسمة عن يوسف بن يحيى ، وتقدم كلامه في التنبيه الخامس
عشر من القولة التي قبل هذه ، ونقله عنه أيضا ابن بطال في مقنعه إثر كلامه السابق في التنبيه
المذكور ونصه : قال يوسف بن يحيى في الدروب التي ليست بنافذة وشبهها : إن ذلك مشترك
منافعه بين ساكنيه ليس لهم أن يحدثوا في ظاهر الزقاق ولا باطنه حدثا إلا باجتماعهم في
فتح باب أو إخراج عساكر أو حفرة يحفرها أو يواريها انتهى . ونحوه في مختصر أبي بكر
الوقار وهو أقدم من أبي عمر فإنه تفقه بابن عبد الحكم وأصبغ ونصه : وإذا كان القوم في زقاق
غير نافذ وأراد بعضهم أن يشرع في الزقاق بابا أو سقيفة أو عسكرا فلهم أن يمنعوه من ذلك ،
فإن أذن بعضهم وأبى بعض ، فإن كان من أذن له هم آخر الزقاق وممرهم إلى منازلهم على
الموضع الذي يريد أن يحدث فيه ما يحدث فإذنهم جاز ، ولا حق لمن ليس له عليه ممر في
شئ مما يريد أن يحدثه . وإن كانت الدار بطريق مسلوكة في حظ للمارة نافذ فليس لأحد أن
مواهب الجليل — صفحة 146
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٤٦