الممنوع من الجائز . وقيل : إن الاجمال من جهة أنه ثبت في الشرع تحريم بعض البيوع
فصارت الآية محتاجة إلى بيان الشروط التي تصح معها . وإذا كان المقصود من الحقائق
الشرعية إنما هو معرفة الصحيح فلا حاجة إلى ما ذكره المازري من الاعتذار عن تسمية
الفاسد بيعا عند العرب والله أعلم . ثم ذكر في التوضيح أنه يرد على هذا التعريف أسئلة
وأصلها لابن راشد وعنه نقلها الشارح الكبير : الأول أن البيع علة في نقل الملك . يقال : انتقل
الملك لمشتري الدار لأنه ابتاعها ، والعلة مغايرة للمعلول فلا يمكن حد البيع بالنقل . الثاني
أن النقل حقيقة في الأجسام مجاز في المعاني والمجاز لا يستعمل في الحدود . والثالث أن
الملك مجهول لأنا إن قلنا هو التصرف انتقض بتصرف الوصي والوكيل فإنهما غير مالكين
وهما يتصرفان ، وقد يوجد الملك ولا تصرف كالمحجور عليه ، وقد يوجدان معا في المالك
الرشيد ، وإذا كانت حقيقة الملك مجهولة فيكون قد عرف البيع بما هو أخفى منه اه .
قلت : السؤال الأول قريب من الايراد الذي ذكره ابن عرفة ، ويجاب عنه بأنه ليس من
التعريف بالحد التام أو الناقص وإنما هو من التعريف بالرسم الذي يكفي فيه التعريف بلازم
الشئ . وأجاب ابن رشد عنه بأن التعليل لا يقتضي التغاير لوجود ذلك في كل حد مع
محدوده ، تقول : هذا إنسان لأنه حيوان ناطق . ويجاب عن السؤال الثاني بأن النقل وإن كان
مجازا في المعنى فإنما ذلك بحسب اللغة ، وأما عند الفقهاء فالظاهر أنه حقيقة شرعية
والتعريف إنما هو بحسب العرف الشرعي . ويجاب عن السؤال الثالث بنحو ما أجيب عن
الأول وهو أنه لا يحتاج إلى معرفة حقيقة الملك بل يكفي تصوره بوجه ما . وقد عرف
القرافي في الفرق الموفي ثمانين بعد المائة فقال : قاعدة التصرف وقاعدة الملك ، اعلم أن
الملك أشكل على كثير من الفقهاء ضبطه فإنه عام يترتب عليه أسباب مختلفة كالبيع والهبة
والصدقة والإرث وغير ذلك فهو غيرها ، ولا يمكن أن يقال هو التصرف لأن المحجور عليه
يملك ولا يتصرف . ثم ذكر نحو ما تقدم عن التوضيح ثم قال : وهذه حقيقة الأعم من وجه
والأخص من وجه يجتمعان من صورة وينفرد كل واحد في صورة . والعبارة الكاشفة عن
حقيقة الملك أنه حكم شرعي يقدر في العين أو المنفعة يقتضي تمكين من يضاف إليه من
انتفاعه بالمملوك والعوض عنه من حيث هو كذلك . أما إنه حكم شرعي فبالاجماع ولأنه يتبع
الأسباب الشرعية ، وأما إنه مقدر فلأنه يرجع إلى متعلق الإذن الشرعي ، والتعلق أمر عدمي ليس
وصفا حقيقيا بل يقدر في العين أو المنفعة عند تحقق الأسباب المفيدة في الملك ، وقولنا
في العين أو المنفعة فإن الأعيان تملك بالبيع والمنافع بالإجارة . وقولنا : يقتضى انتفاعه
بالمملوك ليخرج تصرف الوصي والوكيل والقاضي . وقولنا : والعوض عنه ليخرج الإباحة
في الضيافات فإنها مأذون فيها وليست مملوكة على الصحيح ، ولتخرج أيضا لاختصاصات
بالمساجد والربط ومواضع المناسك ومقاعد السوق فإنه لا ملك فيها مع التمكن الشرعي من
مواهب الجليل — صفحة 6
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٦