والغلظ وفي جذعين أو ثلاثة ليست مثله . قال في السلم الأول من المدونة : والخشب لا
يسلم منها جذع في جذعين مثله حتى يتبين اختلافهما كجذع نخل كبير غلظه وطوله كذا
في جذوع نخل صغار لا تقاربه فيجوز . وإن أسلمته في مثله صفة وجنسا فهو قرض إن
ابتغيت به نفع الذي أقرضته جاز ذلك إلى أجله ، وإن ابتغيت به نفع نفسك لم يجز ورد
السلف ، ولا يسلف جذع في نصف جذع من جنسه وكأنه أخذ جذعا على ضمان نصف
جذع ، وكذلك هذا في جميع الأشياء ، وكذلك ثوب في ثوب دونه أو رأس في رأس دونه
إلى أجل لا خير فيه اه . وإذا علم هذا فقول ابن الحاجب : كجذع طويل أو غليظ في
جذع يخالف ليس بظاهر لأنه يقتضي أن اختلافهما في الطول كاف وليس كذلك ، وقد
اعترضه ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح وتبع صاحب الشامل كلام ابن الحاجب والله
أعلم . وأما سلم الغليظ في الرقاق فقد اعترضه بأنه يمكن قسمه على جذوع وأجيب
بوجوه : الأول : أن المراد إذا كان الكبير لا يجعل فيما يجعل فيه الصغار أو لا يخرج منه
الصغار إلا بفساد لا يقصده الناس . الثاني : أن الكبير من نوع غير نوع الصغير . الثالث : أن
المراد بالجذع الصغير المخلوق لا المنجور لأن المنجور يسمى جائزة لا جذعا وهذا
الجواب لعياض وهو الظاهر .
تنبيه : يفهم من الجواب الثاني أن الخشب أصناف . قال في التوضيح : وهو ظاهر كلام
ابن أبي زمنين فإنه قال في قول المدونة سلف جذع ، لو كان في نصف جذع : لو كان
الجذع مثل الصنوبر والنصف من النخل أو من نوع غير الصنوبر لم يكن به بأس على أصل
ابن القاسم . وفي الواضحة : الخشب كله صنف وإن اختلفت أصوله إلا أن تختلف المنافع
والمصارف مثل الألواح والجوائز وشبهها ، وتردد بعضهم هل كلام ابن حبيب موافق لما قاله
ابن أبي زمنين أو مخالف له ؟ اه من ابن عبد السلام . ومثله في التوضيح ، وجعله الشامل
خلافا وقد تقدم كلام ابن أبي زمنين وعطف الثاني ب " قيل " والله أعلم . والحاصل على هذا
مواهب الجليل — صفحة 497
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٩٧