وقد تقدم من لفظه أنه لا شك في صحة السلم وإنما النظر فيمن يغرم قيمته ، فإذا كان في
ضمان المسلم إليه وجهل ممن هلاكه كان في ضمانه ولا غرم على أحد إنما يحلف
المسلم إن كان يتهم هذا الذي ظهر والله أعلم .
الثاني : قال ابن يونس : قال بعض أصحابنا : وإذا ترك الثوب بيد الذي له السلم فأحرقه
رجل يشهد عليه الذي بيده الثوب ، فإن كان المسلم إليه مليئا أجازت شهادته إذ لا تهمة ،
وإن كان المسلم إليه معدما لم تجز شهادته لأنه يتهم إذ يصير له مالا يأخذ منه سلمه . وقد
قيل : لا تجوز شهادته عليه إذا اختلف في عينه ولا يدري ما يذهب إليه في ذلك . قال غيره :
ولأنه يتهم أن يزيل عيب التهمة عن نفسه فقد يتهم في إمساكها فلا تجوز شهادته بحال اه .
وقال ابن بشير : وإذا ترك رأس المال عند المسلم على جهة الوديعة وكان مما يعرف بعينه
فعدا عليه أجنبي وشهد بذلك المسلم ، فهل تجوز شهادته أو لا ؟ للمتأخرين ثلاثة أقوال :
أحدها تجوز الشهادة على الاطلاق لأنه إذا كان من أهل الشهادة فهو غير متهم . والثاني ردها
مطلقا إذ في المذهب قول إنه يحلف المتهم وغير المتهم ، ولان الناس يقصدون براءة
أنفسهم وإن لم تلزمهم اليمين . والثالث أن الذي عليه السلام إن كان فقيرا لم تجز الشهادة
لأنه يتهم أن يشهد له بما يعمر ذمته ليستحق طلبها ، وإن كان غنيا فلا تهمة فتجوز ، والأصل
في هذا المعنى أن يقال : متى تبينت التهمة لم تجز الشهادة ومتى لم تتبين جازت اه .
ونقلها في الشامل والله أعلم ص : ( وأن لا يكونا طعامين ولا نقدين ) ش : الضمير في
يكونا عائد على العوضين وإن لم يمر لهما ذكر لأنهما معلومان ، ويعني أنه لا يجوز سلم
طعام في طعام ولا نقد في نقد وتصوره واضح .
تنبيهان : الأول : قال ابن عبد السلام في شرح قول ابن الحاجب : الثاني أن لا يكونا
طعامين ولا نقدين للنسأ والتفاضل . وجرى يعني ابن الحاجب في ذكر مسائل هذا الفصل في
الشروط على ما هو المألوف من الفقهاء ، والتحقيق إنما هي موانع لأن وجود هذه الأوصاف
مناف للسلم وكل ما كان وجوده منافيا للماهية فهو مانع اه .
الثاني : قال ابن عبد السلام أيضا : إن قلت : لأي معنى ذكر هذه الصورة في شروط
مواهب الجليل — صفحة 492
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٩٢