إن اختلفا في جنس أحد العوضين كتمر وبر تحالفا وتفاسخا اه ص : ( وفي قدره كمثمونه )
ش : أي اختلافهما في قدر مثمونه ، وأما اختلافهما في جنس المثمون أو نوعه فداخل في
اختلافهما في جنس الثمن كما تقدم ، ويحتمل أن يكون التشبيه راجعا لجميع ما تقدم وهو
الظاهر والله أعلم .
مسألة : إذا اختلفا فقال : بعتني نصف جاريتك فقال : بل ربعها فقال في أول رسم من
سماع ابن القاسم من كتاب الشركة : لو أن رجلا أتى إلى رجل فقال : بعتني نصف
جاريتك ، فقال له صاحبها : ما بعتك إلا ربعها ، حلف وكان القول قوله مع يمينه . ولو أن
صاحبها قال لصاحبه : قد بعتك نصف جاريتي وطلب منه الثمن فقال : ما اشتريت منك إلا
ربعها ، كان القول قوله مع يمينه . قال ابن رشد : ظاهره أن القول قول من ادعى الأقل منهما
مع يمينه كان البائع أو المبتاع ، فإن نكل عن اليمين حلف الذي ادعى النصف واستحقه إن
كان هو المبتاع ، أو استحق ثمنه إن كان هو البائع . وقال أبو إسحاق التونسي : الصواب أن
يتحالفا ويتفاسخا لأنهما وإن لم يختلفا في الثمن فمن حجة المبتاع أن يقول : لم أرض شراء
الربع وإنما رغبت في النصف . قال : ولعل ذلك إرادته الرواية فيكون إنما قصد إلى أنه لا
يصدق مدعي النصف في الربع ولم يتكلم على تمام التحالف . ولم يقل أبو إسحاق إنهما
يتحالفان ويتفاسخان إذا ادعى البائع أنه باع النصف وقال المشتري : لم أشتر إلا الربع سكت
عن ذلك ، فانظر هل يستويان عنده أو بينهما فرق ؟ والأظهر عندي الفرق بينهما ، ولا اختلاف
في أنهما لا يتحالفان ويتفاسخان إذا كان البائع يدعي أنه باع النصف ، وإنما الخلاف هل
يتحالفان ويتفاسخان أم لا إذا كان المبتاع هو يدعي النصف لأن الجملة قد يزاد في ثمنها ،
فمن حجة المشتري أن يقول : لا أرضى أن آخذ الربع بالسوم الذي اشتريت به النصف والبائع
إذا أخذ منه الربع بالسوم الذي رضي أن يبيع به النصف لم يكن له حجة اه . ص : ( أو قدر
أجل ) ش : أي اختلفا في قدر الاجل فقال البائع : إلى شهر وقال المبتاع : إلى شهرين ، فإن
مواهب الجليل — صفحة 468
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٦٨