نقد ص : ( وإن لم يقل لي ففي الجواز والكراهة قولان ) ش : يعني أنه إذا قال له : اشتر
سلعة كذا بعشرة نقدا ولم يقل لي بل قال لنفسك أو لم يقل لي ولا لنفسك . كما تقدم عن
المقدمات بل قال : اشترها وأنا أشتريها باثني عشر نقدا ، فاختلف في ذلك قول مالك فمرة
أجازه إذا كانت البيعتان بالنقد جميعا وانتقد ، ومرة كرهه للمراوضة التي وقعت بينهما في
السلعة قبل أن تصير في ملك المأمور . قاله في المقدمات والبيان . وهذا ما أشرنا إليه أن في
إطلاقهم المنع على هذا القسم جميعه تسامح ، والعجب من ذكر المصنف هذا القول بالجواز
مع أنه قدم أولا أن المكروه أن يشتريها ويومئ لتربيحه فكيف مع التصريح بالقول بالكراهة
والله أعلم . ومن هنا يعلم أيضا أن قول ابن حبيب فيما إذا قال : اشترها وأنا أربحك ولم
يسم الثمن أنه حرام ويفسخ مخالف لقول مالك ، لأن قول مالك اختلف بالجواز والكراهة مع
تسمية الربح والمراوضة عليه فتأمله . وفهم من قول ابن رشد : وانتقد أنه لو اشتراها على
النقد ولم ينقد لا يكون الحكم كذلك وهو ظاهر ، ويأتي الخلاف الذي تقدم في بيوع
الآجال فيمن اشترى بأقل لأجله ثم عجله . ص : ( وبخلاف اشترها باثني عشر لأجل
وأشتريها بعشرة نقدا فتلزم بالمسمى ولا تعجل العشرة وإن عجلت أخذت ) ش : قال في
المقدمات : وأما المسألة الثالثة أن يقول : اشترها لي باثني عشر إلى أجل وأنا أبتاعها بعشرة
نقدا ، فكذلك أيضا حرام لا يجوز . ومكروهه إن استأجر المأمور على أن يبتاع له السلعة
بسلف عشرة دنانير يدفعها إليه ينتفع بها إلى أجل ثم يردها إليه ، فإذا دفع ذلك لزمت الآمر
السلعة باثني عشر إلى أجل ولا يتعجل المأمور منه العشرة النقد ، وإن كان قد دفعها صرفها
إليه ولم يتركها عنده إلى أجل وإن كان له جعل مثله بالغا ما بلغ في هذا الوجه باتفاق اه .
ص : ( وإن لم يقل لي فهل يرد البيع إذا فات وليس على الآمر إلا العشرة ويفسخ
مواهب الجليل — صفحة 299
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٩٩