أربحك وإن لم يسم ثمنا مخالف لما تقدم عن ابن رشد في المقدمات والبيان وما مشى
عليه المصنف من أن ذلك مكروه فقط ولا يفسخ ، فيكون ما ذكره عن ابن حبيب خلاف
المشهور وهو ظاهر ، بل سيأتي عن مالك أنه لا يفسخ مع تسمية الثمن والربح في بعض
المسائل وأنه في بعضها جائز ، وسيأتي التنبيه على ذلك . وذكر في التوضيح كلام عياض ولم
ينبه على ما ذكره فتأمله . قال في المقدمات والبيان : وفي هذا الوجه ست مسائل متفرقة
الاحكام . ثلاث في قوله : اشتر لي وثلاث في قوله : اشتر لنفسك أو يقول : اشتر ولا
يقول : لي ولا لنفسك . فقول المصنف : بخلاف اشترها بعشرة نقدا وآخذها باثني عشر إلى
أجل يعني به أنه يمتنع أن يقول الرجل للرجل : اشتر سلعة كذا بعشرة نقدا وآخذها باثني
عشر لأجل ، سواء قال : اشترها لي أو لنفسك أو لم يقل لي أو لنفسك ، فهذا ممنوع ولكن
لكل واحد حكم يخصه بينه بقوله : ص : ( ولزمت الآمر إن قال لي وفي الفسخ إن لم يقل
لي إلا أن تفوت فالقيمة أو إمضائها ولزومه الاثني عشر قولان ) ش : يعني أنه إذا قال :
اشتر لي سلعة كذا بعشرة نقدا وأنا آخذها منك باثني عشر لأجل . ولفظ التوضيح والبيان في
موضع : وأنا أشتريها منك ولفظ المقدمات والبيان في موضع آخر : وأنا أبتاعها منك . قال
في المقدمات والبيان : فدلك حرام لا يحل ولا يجوز لأنه من رجل ازداد في سلفه ، فإن وقع
لزمت السلعة الآمر لأن الشراء كان له وإنما أسلفه المأمور ثمنا ليأخذ منه أكثر منه إلى أجل
فيعطيه العشرة معجلة ويطوع عنه ما أربى اه . واختلف فيما يكون للمأمور من الجعل على
الخلاف الآتي في المسألة الآتية . قال في المقدمات والبيان : وقال في سماع سحنون : إن
لم تفت السلعة فسخ البيع يعني البيع الأول الذي بين المأمور ورب السلعة . قال : وهو بعيد .
فقيل : معناه إذا علم البائع الأول بعلمهما والله أعلم . وقوله : وفي الفسخ إن لم يقل الخ .
يعني به وإن قال له : اشتر سلعة كذا لنفسك أو قال : اشتر ولم يقل لي ولا لنفسك كما
تقدم عن المقدمات والبيان بعشرة نقدا وأنا آخذها منك أو أشتريها منك أو أبتاعها منك
مواهب الجليل — صفحة 296
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٩٦