فرع : قال ابن فرحون في الألغاز : فإن قلت : رجل له شاتان لا يجوز له بيع واحدة
ويترك الأخرى . قلت : هذه شاة وابنتها صغيرة معها فلا يجوز التفريق بينهما فقد روى عيسى
عن ابن القاسم في البهائم وأولادها مثل أولاد بني آدم ا - ه . وقال ابن ناجي في شرح الرسالة :
والتفرقة جائزة في الحيوان البهيمي على ظاهر المذهب . وروى عيسى عن ابن القاسم أنها لا
تجوز وأن حد التفرقة أن يستغنى عن آبائه بالرعي . نقله التادلي والمغربي وأظنه في العتبية ولا
أتحققه وقع للشيخ أبي بكر بن اللباد نحوه ، وذلك أن ابن يونس نقله في الراعي إذا استؤجر
على رعاية غنم ولم يكن له عرف برعي الأولاد فإن على ربها أن يأتي براع معه للأولاد
للتفرقة . وتأوله بعض شيوخنا بأن معناه أن التفرقة تعذيب لها فهو من النهي عن تعذيب
الحيوان . وقال الفاكهاني : ظاهر الحديث يعم العقلاء وغيرهم ولم أقف على نص في غير
العقلاء فمن وجده فليضمه إلى هذا الموضع راجيا ثواب الله . وذكر أبو الحسن الصغير في
كتاب التجارة إلى أرض الحرب ، وفي كتاب التجارة في إجارة الراعي ، وفي وثائق ابن
سلمون : ولا يجوز أن يفرق بين الأمة وولدها الصغير في البيع بخلاف غيرها من الحيوان اه .
وقول ابن ناجي : وتأوله بعض شيوخنا إلى آخر كلامه يشير به إلى قول ابن عرقة في الإجارة
على رعاية الغنم بعد ذكر كلام ابن اللباد .
قلت : معناه أن التفرقة تعذيب لها فهو من النهي عن تعذيب الحيوان أهو الله أعلم
ص : ( وإن بقسمة ) ش : يعني أنه لا يجوز التفرقة بين الام وبين ولدها ولو كانت بالقسمة .
قال في المدونة : وإذا ورث أخوان أما وولدها وابنتها فلهما أن يبقياهما في ملكيهما أو
يبيعاهما وكذلك لو ابتاعهما رجلان معا بينهما . قال ابن يونس : حتى إذا أراد الاخوان القسمة
أو البيع جبرا على أن يجمعا بينهما . ثم قال في المدونة : وسئل مالك عن أخوين ورثا أما
وولدها صغير فأراد أن يتقاوما الام وولدها فيأخذ أحدهما الام والآخر الولد ، وشرطا أن لا
يفرقا بين الام وولدها حتى يبلغ الولد . فقال : لا يجوز لهما ذلك وإن كان الاخوان في بيت
واحد ، وإنما يجوز لهما أن يتقاوما الام وولدها فيأخذها أحدهما بولدها أو يبيعاهما جميعا .
فرع : قال ابن يونس : قال ابن حبيب : فإن وقع القسم فسخ كالبيع كان الشمل واحدا
أو مفترقا .
فرع : قال في المدونة : وهبة الولد للثواب كبيعه في التفرقة .
مواهب الجليل — صفحة 238
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٣٨