الثالث : يفهم من هذه المسألة أن العين يمكن استحقاقها وتقبل الشهادة على عينها ،
وقد نص على ذلك في كتاب الشهادات من المدونة ص : ( وللمستحق إجازته إن لم يخبر
المصطرف ) ش : يعني إذا حكمنا بانتقاض الصرف في مسألة استحقاق المصوغ والمسكوك
المعين فللمستحق إجازة الصرف وإلزامه للمصطرف ، وله نقضه وأخذ حقه بشرط أن يكون
المصطرف قد أخبره مخبر بأن المصوغ أو المسكوك ليس ملكا للصارف .
تنبيه : شرط في المدونة في إجازة ذلك حضور الشئ المستحق والثمن الذي يأخذه
المجيز قال فيها : ومن اشترى خلخالين من رجل بدينار أو دراهم فنقده ثم استحقها رجل
بعد التفرق وأراد إجازة البيع واتباع البائع بالثمن لم يجز ذلك ، ولو استحقهما قبل تفرق
المتبايعين واختار أخذ الثمن فلا بأس به إن حضر الخلخالان وأخذ الثمن مكانه ، ولو كان
المبتاع قد بعث بها إلى بيته ولو افترقا لم أنظر إلى ذلك الافتراق ، ولكنه إذا حضر
الخلخالان وأخذ المستحق الثمن من البائع أو من المبتاع مكانه فذلك جائز ، وإن غاب
الخلخالان لم يجز انتهى .
فرع قال ابن عرفة التونسي : لو أمضاه في غيبة البائع وطاع المبتاع بدفع ثمنه ليرجع
به على بائعه جاز . ابن عرفة : هو ظاهرها والله أعلم ص : ( وجاز محلى ) ش : لما كان بيع
المحلى مستثنى من بيع أحد النقدين بالآخر مع عدم تحقق المماثلة ومن البيع والصرف ، نبه
على ذلك بقوله : وجاز محلى أي وجاز بيع المحلى بأحد النقدين ، بصنفه وبغير صنفه
بشروط ، مع أن الأصل عدم جوازه ولكنه أجيز للضرورة . ثم لما كان المحلى على قسمين ،
منه ما تكون حليته قائمة ظاهرة كالسيف والمصحف إذا صفحا بالحلية ، ومنه ما تكون
حليته منسوجة فيه كالثياب المنسوجة بذلك والمطرزة به ، نبه على المحلى الشامل للقسمين
بشرط أن يكون هذا الثاني يخرج منه إن سبك شئ ، وأما لو لم يخرج منه شئ فلا عبرة
بالحلية فقال : وإن ثوبا يخرج منه عين إن سبك أي وإن كان المحلى ثوبا بشرط أن يخرج
منه شئ إن سبك ص : ( بأحد النقدين ) ش : متعلق بقوله : محلى ويحتمل أن يكون متعلقا
بمحذوف أي وجاز بيعه بأحد النقدين وهو الظاهر . ثم نبه على الشروط بقوله : ص : ( إن
أبيحت ) ش : يعني أن المحلى بأحد النقدين يشترط في جواز بيعه بأحدهما ، سواء كان من
صنف ما فيه أو خلافه ثلاثة شروط :
مواهب الجليل — صفحة 172
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٧٢