اللخمي وابن رشد على المذهب لا يفسد . زاد ابن بشير : ولكنه قال : يكره . قال ابن عرفة :
ولو وكل على قبض ما عقده بحضرته فطريقان : ابن رشد واللخمي عن المذهب لا يفسد ،
زاد ابن بشير : ويكره . المازري عن ابن القاسم : لا خير فيه . أشهب : لا يفسخ إن وقع . ابن
وهب : لا بأس به . فأخذ بعضهم من قول ابن القاسم اشتراط كون العاقد القابض . قال ابن
عرفة : هذه الأقوال معزوة لقائلها إنما ذكرها الباجي في الحوالة اه . وعزا ابن رشد ما ذكره
للمدونة ولفظه في رسم طلق بن حبيب من سماع ابن القاسم من الصرف . ونص في المدونة
على أن الرجل إذا صرف لا يجوز له أن يذهب ويوكل من يقبض له ، وإنما يجوز توكيله إذا
قبض الوكيل بحضرته قبل أن يفارقه .
قلت : ولم يذكر صاحب الطراز إلا الكراهة واعترض على من حكى عن مالك المنع .
وحمل الشارح كلام المصنف في الكبير والوسط على ما إذا غاب الموكل قبل قبض الوكيل
قال في الكبير : وإنما قيدنا كلامه بذلك لأنه إذا قبض قبل قيام الموكل فذلك جائز . نص
عليه ابن بشير وابن شاس اه . ويتعين حمل كلام المصنف على هذا . وقوله في الشامل : أو
بتوكيل في قبض وإن حضر على المشهور مشكل لأنه مخالف لما تقدم .
فرع : وعكس هذه المسألة لا يجوز أيضا إذا وكل في العقد وتولى القبض . وقد نص
في المدونة على الفرعين قال : وإن وكلت رجلا يصرف لك دينارا فلما صرفه أتيته قبل أن
يقبض فأمرك بالقبض وقام وذهب فلا خير في ذلك ، ولا يصلح للرجل أن يصرف ثم يوكل
من يقبض له ولكن يوكل من يصرف له ويقبض له ا - ه . ويفهم من قوله : ذهب أنه لو كان
حاضرا جاز كما تقدم في الفرع قبله .
فرع : إذا كان دينا مشتركا بين رجلين فصرفاه معا ثم وكل أحدهما صاحبه في
القبض وذهب فقال ابن رشد في رسم طلق بن حبيب من سماع ابن القاسم من كتاب
الصرف : ظاهر المدونة أن ذلك لا يجوز إلا أن يقبضه بحضرته وأنه لا فرق بين أن يوكل
شريكه أو أجنبيا وهو الصواب . وظاهر ما في هذا الرسم ورسم البيع والصرف من سماع
أصبغ ونص ما في سماع أبي زيد أن ذلك جائز . فتحصل في المسألة ثلاثة أقوال : أحدها أنه
لا يجوز أن يذهب ويوكل من يقبض له في المسألتين . والثاني لا يجوز إلا أن يقبض
بحضرته في المسألتين . والثالث الفرق بين أن يوكل أجنبيا فلا يجوز إلا أن يقبض بحضرته
وبين أن يوكل شريكه فيجوز أن يقبض بعد ذهابه . اه بالمعنى . وفهم صاحب الطراز أن هذا
القول موافق للمدونة وبنى على ذلك فرعين فقال في شرح مسألة الوكالة المتقدمة :
فرع : لو حضر الموكل والوكيل العقد وعقدا جميعا لصرف جاز أن يذهب الموكل
ويأمر الوكيل بالقبض ، ولو لم يكن وكيلا إلا أنه حضر العقد وتكلم فيه وراوض الصراف
مواهب الجليل — صفحة 136
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٣٦