مع حب ) ش : جزاف مجرور بالعطف على غير مرئي وأرض معطوفة على الضمير في
قوله : منه فهو من العطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار . والمعنى أنه لا يجوز
بيع جزاف من الحب مع مكيل منه كأن يبيعه هذه الصبرة من القمح مع عشرة أمداد من
قمح آخر . ولا يجوز بيع جزاف من الحب مع مكيل من الأرض كأن يبيعه هذه الصبرة مع
عشرة أذرع من الأرض ، وكذلك يمنع جزاف من الأرض مع الأرض المكيلة . وأما جزاف
الأرض مع الحب المكيل فيجوز ، وأصل هذه المسألة في كتاب الغرر من المقدمات وفي
رسم شك من سماع ابن القاسم وفي رسم البيع والصرف من سماع أصبغ من جامع البيوع .
قال في المقدمات لما تكلم على الغرر المانع من صحة العقد : ومن هذا المعنى بيع المكيل
والجزاف في صفقة واحدة . والقول فيما يجوز منه يتحصل بأن تعلم أن من الأشياء ما لا
أصل فيه أن يباع كيلا ويجوز بيعه جزافا كالحبوب ، ومنها ما الأصل فيه أن يباع جزافا
ويجوز بيعه كيلا كالأرضين والثياب ، ومنها عروض لا يجوز بيعها كيلا ولا وزنا كالعبيد
والحيوان . فالجزاف مما أصله أن يباع كيلا كالحبوب لا يجوز بيعه مع المكيل منه ولا مع
المكيل مما أصله أن يباع جزافا كالأرضين والثياب باتفاق انتهى . واعلم أن في بيع الشيئين
معا ثلاثة أقسام ، لأنهما إما أن يكونا جزافين أو مكيلين أو أحدهما مكيلا والآخر جزافا ،
والقسمان الأولان يأتي الكلام عليهما ، والقسم الثالث فيه أربع صور ، لأنه إما أن يكونا
مواهب الجليل — صفحة 109
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٠٩