اختلف في فسخه وبه يعلم أن قول ابن عبد السلام إن ابن القاسم إنما قال بالفسخ بطلاق في
المختلف في جوازه ابتداء ليس بظاهر ، ولا أعلم من قال بجواز كون العبد وليا انتهى .
الثاني : إذا قلد الزوجان من يرى صحة هذا النكاح وترافعا إلى قاض يرى صحته فإنهما
يقران عليه . قاله ابن عبد السلام في باب الخلع عند قول ابن الحاجب ولو تبين فساد النكاح .
الثالث : فسخ النكاح لعيب أحد الزوجين فسخ بطلاق . قال في باب الخلع من إرخاء
الستور من المدونة : وفراقها إياه من أجل الجنون والجذام فسخ بطلاق انتهى . وكذلك إذا فارقها
لعيبها . قاله في المدونة بعد الكلام المتقدم بيسير والله أعلم .
الرابع : هل يفتقر فسخ النكاح الفاسد إلى حكم حاكم أو يكفي في ذلك تراضي
الزوجين أو الزوج والولي ؟ والظاهر أنه لا يفتقر إلى حكم حاكم . قال في النكاح الأول من
المدونة في النكاح الذي عقده الأجنبي مع وجود الولي وأراد الولي فسخه قال ابن القاسم : وإذا
أراد الولي أن يفرق بينهما فعند الامام إلا أن يرضى الزوج بالفراق دونه انتهى . وقال اللخمي :
النكاح خمسة : صحيح لا خيار فيه ، وصحيح فيه خيار ولا خلاف فيه ، وصحيح فيه خيار
مختلف فيه ، وفاسد مجمع عليه ، وفاسد مختلف فيه . والفراق في الأول بطلاق . والذي فيه
الخيار ثلاثة أقسام .
الأول : ما كان الخيار فيه قبل تمام العقد كما لو زوج رجل بغير أمره أو زوجت امرأة
بغير أمرها وعلم المتعدي عليه بالقرب كان له الخيار بين الإجازة والرد ، والرد فسخ بغير طلاق
لأنه لم ينعقد نكاح .
الثاني : ما كان الخيار فيه بعد انعقاده لحق تقدم العقد كما إذا اطلع أحد الزوجين على
عيب متقدم على العقد يوجب الرد فرد . قال ابن القاسم : ذلك طلاق . وقال الأبهري : إذا وجد
الرجل المرأة مجنونة أو مجذومة إن الرد بغير طلاق ، وعلى هذا إذا كان العيب به وأرادت هي
الفراق كان فسخا بغير طلاق ، فإذا قال أو قالت رددت بالعيب وقعت الفرقة ، ولو قال رددت
بالعيب هي طالق لم يقع لأنه يقول رددت في غير عصمة ، ولو قال أنا راد بالعيب هي طالق
لوقع الطلاق . ومن هذا الأصل اختلف فيمن وكل من يزوجه بألف فزوجه بألفين فلم يرض
ورد النكاح قال ابن القاسم : تكون فرقتهما طلاقا . وذكر عن غيره أنه قال : يفسخ بغير طلاق .
وكذلك إذا تزوج العبد بغير إذن سيده فرد نكاحه فقال مالك وابن القاسم : يكون طلاقا .
وعلى قول الأبهري يكون فسخا .
الثالث ما كان الخيار فيه لحق حدث بعد العقد كما إذا حدث بالزوج عيب بعد العقد
يوجب الرد فذلك طلاق ، وكذا إذا قامت المرأة بالفراق لعدم النفقة أو لأنه أضر بها أو عتقت
الأمة فذلك كله طلاق لأنه أمر حدث بعد العقد وصحته ، ويصح أن تكون الفرقة في النكاح
مواهب الجليل — صفحة 86
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٨٦