فضل بن مسلمة : وأنها حرة ويسمع الشهود منها رضاها بالزوج وبالصداق وأنها فوضت
للقاضي في إنكاحها بذلك وسماعهم منها صمتا لا نطقا . الثاني : الثيب البلدية وإذا طلبت
الثيب البلدية الزواج كلفها أن تثبت أصل الزوجية وطلاق الزوج لها أو وفاته عنها وأنها لم
تخلف زوجا أو تخلل ذلك طول وأن لا ولي لها . الثالث : أن يكون الأب غير معروف
ويأتي إلى الحاكم ليزوج ابنته فقد كلفه بعض قضاة العصر أن يثبت أن له ابنة اه . وذكر في
المسائل الملقوطة في موضع آخر مسألة ونصها : وإذا قدمت المرأة من بلد بعيد بحيث لا يمكن
أن تكلف البينة فقالت لا زوج لي فإنها تصدق . وذكرها أبو محمد في النوادر وفي الاحكام
لابن أبي زمنين ، وقال الباجي في وثائقه : إذا قالت كان لي زوج ففارقني في الطريق ولا
أدري أحي هو أو ميت ، فلها أن تقف إلى الشهود وتطلق نفسها لعسر النفقة ولا ترجع إلى
القاضي لأنه لا يقضي إلا ببينة . اه من التقييد على التهذيب لأبي إبراهيم الأعرج . اه كلام
المسائل الملقوطة . وفي باب الطلاق على الغائب لعدم النفقة مسائل من هذا المعنى .
تنبيهان : الأول : الفصول التي يحتاج إلى إثباتها عند الحاكم إذا أراد أن يزوج إذا كان
القاضي هو المتولي للعقد فتثبت عنده ، وإن كان القاضي قدم رجلا للمناكح فإن كان فوض
إليه إثبات تلك الفصول فتثبت عنده وإلا لم يصح له تزويج المرأة حتى تثبت تلك الفصول عند
القاضي ويعلمه القاضي بذلك . قاله ابن رشد في نوازله .
الثاني : فإن زوجها القاضي من غير إثبات ما ذكر ، فالظاهر أنه لا يفسخ حتى يثبت ما
يوجب فسخ النكاح في الموانع فإن هذه موانع يطلب انتفاؤها قبل إيقاع العقد ، وإذا وقع العقد
لم يفسخ حتى يثبت ما يوجب رفعه ولم أر في ذلك نصا والله أعلم . ص : ( وصح بها في
دنية مع خاص لم يجبر كشريفة دخل وطال ) ش : إنما تكلم المصنف على هذه المسألة بعد
الوقوع ولم يذكر حكم الاقدام على ذلك . قال في أوائل النكاح الأول من المدونة : يكره أن
يتزوج الرجل امرأة بغير إذن ولي . قال أبو الحسن : يعني ولي خاص . ثم قال في المدونة قال ابن
القاسم : فإن فعل كره له وطؤها حتى يعلم وليها فيجيز أو يفسخ . قال أبو الحسن : حمل بعض
الشيوخ الكراهة على بابها وهو عندي مشكل لأنه قال : يعاقب وكيف يعاقب على المكروه ؟
ويحسن أن يقال وكره له وطؤها على المنع اه . وإن اطلع على ذلك فلا شك أنه يوقف
مواهب الجليل — صفحة 59
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٩