القربة وأخذ سواكا فاستاك به ثم توضأ ثم نام ثم استيقظ فصنع كصنعه أول مرة ويرون أنه
التهجد الذي أمره الله عز وجل به . انتهى بلفظه .
الثاني : قال أبو عمر بن عبد البر في باب صلاة الليل من الاستذكار : وقد قال قوم إن
صلاة الليل واجبة على النبي ( ص ) وسنة لامته ، وهذا لا أعرف وجهه لأن الله تعالى يقول
ومن الليل تهجد به نافلة لك انتهى . وليس في الآية ما يدل على عدم
الوجوب لأن النافلة من النفل الذي هو الزيادة . فيحتمل أن يكون المراد أنه ( ص ) زيد عليه دون
غيره وجوب التهجد كما قال ابن عبد السلام فتأمله . وفي المسألة أقوال جمهور العلماء على
أن الامر بقيام الليل أمر ندب لجميع الناس . وقيل : للوجوب على جميع الناس ثم نسخ . وقيل :
كان فرضا على النبي ( ص ) خاصة وبقي كذلك حتى توفي . وقيل غير ذلك . ذكر ذلك ابن
عطية وغيره والله أعلم . ص : ( والسواك ) ش : لم يبين المصنف وغيره من المالكية فيما علمت ما
هو الذي كان فرضا عليه من السواك ، ورأيت للشافعية أنه كان فرضا عليه لكل صلاة والله
أعلم . ص : ( وتخيير نسائه فيه ) ش : الذي في الصحيح أن آية التخيير نزلت وعنده تسع نسوة
وهن اللواتي توفي عنهن . وذكر أبو إسحاق أن آية التخيير نزلت وكانت عنده فاطمة بنت
الضحاك في عصمته ( ص ) فاختارت الدنيا ففارقها عليه الصلاة والسلام فكانت بعد ذلك تلقط
البعر وتقول : هي الشقية اختارت الدنيا . قال في المواهب اللدنية : هكذا رواه ابن إسحاق . قال
أبو عمر : هذا عندنا غير صحيح لأن ابن شهاب يروي عن عروة عن عائشة أنه ( ص ) حين خير
في نسائه بدأ بها فاختارت الله ورسوله وتابع أزواج النبي ( ص ) على ذلك انتهى .
تنبيه : الأقفهسي : اختلف العلماء فيمن اختارت منهن الدنيا مثلا ، هل كانت تبين بنفس
الاختيار أولا ؟ أصح القولين أنها تبين انتهى . ص : ( وطلاق مرغوبته ) ش : هذا من القسم الثاني .
مواهب الجليل — صفحة 5
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥